إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

344

الإعتصام

والثاني نظر من جهة ما يقترن بها من خارج فالقرائن قد تقترن فتكون سببا في مفسدة حالية وفي مفسدة مالية كلاهما راجع إلى اعتقاد البدعة أما الحالية فبأمرين الأول أن يعمل بها الخواص من الناس عموما وخاصة العلماء خصوصا وتظهر من جهتهم وهذه مفسدة في الإسلام ينشأ عنها عادة من جهة العوام استسهالها واستجازتها لان العالم المنتصب مفتيا للناس بعمله كما هو مفت بقوله فإذا نظر الناس إليه وهو يعمل بأمر هو مخالفة حصل في اعتقادهم جوازه ويقولون لو كان ممنوعا أو مكروها لامتنع منه العالم هذا وإن نص على منعه أو كراهته فإن عمله معارض لقوله فإما أن يقول العامي إن العالم خالف بذلك ويجوز عليه مثل ذلك وهم عقلاء الناس وهم الأقلون وإما أن يقول إنه وجد فيه رخصة فإنه لو كان كما قال لم يأت به فيرجح بين قوله وفعله والفعل أغلب من القول في جهة التأسي - كما تبين في كتاب الموافقات - فيعمل العامي بعمل العالم تحسينا للظن به فيعتقده جائزا وهؤلاء هم الأكثرون فقد صار عمل العالم عند العامي حجة كما كان قوله حجة على الإطلاق والعموم في الفتيا فاجتمع على العامي العمل مع اعتقاد الجواز بشبهة دليل وهذا عين البدعة بل لقد وقع مثل هذا في طائفة ممن تميز عن العامة بانتصاب في رتبة العلماء فجعلوا العمل ببدعة الدعاء بهيئة الاجتماع في آثار الصلوات وقراءة الحزب حجة في جواز العمل بالبدع في الجملة وان منها ما هو حسن وكان منهم من ارتسم في طريقة التصوف فأجاز التعبد لله بالعبادات المبتدعة واحتج بالحزب والدعاء بعد الصلاة كما تقدم ومنهم من اعتقد أنه ما عمل به إلا لمستند فوضعه في كتاب وجعله فقها كبعض أماريد الرس ممن قيد على الأمة ابن زيد واصل جميع ذلك سكوت الخواص عن البيان والعمل به على الغفلة ومن هنا تستشنع زلة العالم فقد قالوا ثلاث تهدم الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة ضالون .