إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
345
الإعتصام
وكل ذلك عائد وباله على عالم وزلله المذكور عند العلماء يحتمل وجهين أحدهما زلله في النظر حتى يفتى بما خالف الكتاب والسنة فيتابع عليه وذلك الفتيا بالقول والثاني زلله في العمل بالمخالفات فيتابع عليها أيضا على التأويل المذكور وهو في الاعتبار قائم مقام الفتيا بالقول إذ قد علم أنه متبع ومنظور إليه وهو مع ذلك يظهر بعمله ما ينهى عنه الشارع فكأنه مفت به على ما تقرر في الأصول والثاني من قسمي المفسدة الحالية أن يعمل بها العوام وتشيع فيهم وتظهر فلا ينكرها الخواص ولا يرفعون لها رؤوسهم قادرون على الإنكار فلم يفعلوا فالعامي من شانه إذا رأى أمرا يجهل حكمه يعمل العامل به فلا ينكر عليه اعتقد أنه جائز وأنه حسن أو أنه مشروع بخلاف ما إذا أنكر عليه فإنه يعتقد أنه عيب أو أنه غير مشروع أو أنه ليس من فعل المسلمين هذا أمر يلزم من ليس بعالم بالشريعة لأن مستنده الخواص والعلماء في الجائز مع غير الجائز فإذا عدم الإنكار ممن شأنه الإنكار مع ظهور العمل وانتشاره وعدم خوف المنكر ووجود القدرة عليه فلم يفعل دل عند العوام على أنه فعل جائز لا حرج فيه فنشأ فيه هذا الاعتقاد الفاسد بتأويل يقنع بمثله من العوام فصارت المخالفة بدعة كما في القسم الأول وقد ثبت في الأصول أن العالم في الناس قائم مقام النبي عليه الصلاة والسلام والعلماء ورثة الأنبياء فكما أن النبي صلى الله عليه وسم يدل على الأحكام بقوله وفعله وإقراره كذلك وارثه يدل على الاحكام بقوله وفعله وإقراره واعتبر ذلك ببعض ما أحدث في المساجد من الأمور المنهى عنها فلم ينكرها العلماء أو عملوا بها فصارت بعد سننا ومشروعات كزيادتهم مع الأذان أصبح ولله الحمد والوضوء للصلاة وتأهبوا ودعاء المؤذنين بالليل في الصوامع وربما احتجوا ذلك بعض الناس بما وضع في نوازل ابن سهل غفلة عما عليه فيه وقد قيدنا في ذلك جزءا مفردا فمن أراد الشفاء في المسألة فعليه به وبالله التوفيق وخرج أبو داود قال اهتم النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل انصب