إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

338

الإعتصام

وكان يأمرهم بلزوم الحزب بعد صلاة الصبح وبعد المغرب فأمر المؤذنين إذا طلع الفجر أن ينادوا أصبح ولله الحمد إشعارا - زعموا - بأن الفجر قد طلع لإلزام الطاعة ولحضور الجماعة وللغدو لكل ما يؤمرون به وله اختراعات وابتداعات غير ما ذكرنا وجميع ذلك إلى أنه قائل برأيه في العبادات والعادات مع زعمه أنه قائل غير قائل بالرأي . وهو التناقض بعينه فقد ظهر إذن جريان تلك الأشياء على الابتداع . وأما ارتفاع الأصوات في المساجد فناشئ عن بدعة الجدال في الدين فإن من عادة قراءة العلم وإقرائه وسماعه أن يكون في المساجد ومن آدابه أن لا ترفع فيه الأصوات في غير المساجد فما ظنك به في المساجد فالجدال فيه زيادة الهوى فإنه غير مشروع في الأصل فقد جعل العلماء من عقائد الإسلام ترك المراء والجدال في الدين وهو الكلام فيما لم يؤذن في الكلام فيه كالكلام في المتشابهات من الصفات والأفعال وغيرهما وكمتشابهات القرآن ولأجل ذلك جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية « هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات » الآية قال فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عني الله فاحذروهم وفي الحديث ما ضل قوم بعده هدى إلا أوتوا الجدل وجاء عنه عليه السلام أنه قال ولا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر وعنه عليه السلام أنه قال إن القرآن يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض ما علمتم منه فاقبلوه وما لم تعلموا منه فكلوه إلى عالمه وقال عليه السلام اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم .