إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
339
الإعتصام
فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه وخرج ابن وهب عن معاوية بن قرة قال إياكم والخصومات في الدين فإنها تحبط الأعمال وقال النخعي في قوله تعالى « وألقينا بينهم العداوة والبغضاء » قال الجدال والخصومات في الدين وقال معن بن عيسى انصرف مالك يوما إلى المسجد وهو متكئ على يدي فلحقه رجل يقال له أبو الجديرة يتم بالإرجاء فقال يا أبا عبد الله اسمع مني شيئا أكلمك به وأحاجك وأخبرك برأيي فقال له احذر أن اشهد عليك قال والله ما أريد إلا الحق اسمع مني فإن كان صوابا فقل به أو فتكلم قال فإن غلبتني قال اتبعني قال فإن غلبتك قال اتبعتك قال فإن جاء رجل فكلمناه فغلبناه قال اتبعناه فقال له مالك يا عبد الله بعث الله محمدا بدين واحد وأراك تنتقل وقال عمر بن عبد العزيز من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل وقال مالك ليس الجدال في الدين بشيء والكلام في ذم الجدال كثير فإذا كان مذموما فمن جعله محمودا وعده من العلوم النافعة بإطلاق فقد ابتدع في الدين ولما كان اتباع الهوى أصل الابتداع لم يعدم صاحب الجدال أن يمارى ويطلب الغلبة وذلك مظنة رفع الأصوات فإن قيل عددت رفع الأصوات من فروع الجدال وخواصه وليس كذلك فرفع الأصوات قد يكون في العلم ولذلك كره رفع الأصوات في المسجد وإن كان في العلم أو في غير العلم قال ابن القاسم في المبسوط رأيت مالكا يعيب على أصحابه رفع أصواتهم في المسجد وعلل ذلك محمد بن مسلمة بعلتين إحداهما أنه يحب أن ينزه المسجد عن مثل هذا لأنه مما أمر بتعظيمه وتوقيره والثانية أنه مبني للصلاة وقد أمرنا أن نأتيها وعلينا السكينة والوقار فأن يلزم ذلك في موضعها المتخذ لها أولى وروى مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بني رحبة بين ناحية المسجد تسمى