إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
275
الإعتصام
وعقب ذلك بقوله وقد تظاهرت الأحاديث والآثار وعمل الناس وكلام العلماء على هذا المعنى كما قد ظهر - قال - ومن المعلوم أنه عليه السلام كان الإمام في الصلوات وأنه لم يكن ليخص نفسه بتلك الدعوات إذ قد جاء من سنته لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلا بإذنهم ولا يخص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم فتأملوا يا أولى الألباب فإن عامة النصوص فيما سمع من أدعيته في أدبار الصلوات إنما كان دعاء لنفسه وهذا الكلام يقول فيه إنه لم يكن ليخص نفسه بالدعاء دون الجماعة وهذا تناقض ومن الله نسأل التوفيق وإنما حمل الناس الحديث على دعاء الإمام في نفس الصلاة من السجود وغيره لا فيما حمله عليه هذا المتأول ولما لم يصح العمل بذلك الحديث عند مالك أجاز للإمام أن يخص نفسه بالدعاء دون المأمومين ذكره في النوادر ولما اعترضه كلام العلماء وكلام السلف مما تقدم ذكره أخذ يتأول ويوجه كلامهم على طريقته المرتكبة ووقع له في كلام على غير تأمل لا يسلم ظاهره من التناقض والتدافع لوضوح أمره وكذلك في تأويل الأحاديث التي نقلها لكن تركت هنا استيفاء الكلام عليها لطوله وقد ذكرته في غير هذا الموضع والحمد لله على ذلك . فصل ويمكن أن يدخل في البدع الإضافية كل عمل اشتبه أمره فلم يتبين أهو بدعة فينهى عنه أم غير بدعة فيعمل به فإنا إذا اعتبرناه بالأحكام الشرعية وجدناه من المشتبهات التي قد ندبنا إلى تركها حذرا من الوقوع في المحظور والمحظور هنا هو العمل بالبدعة فإذا العامل به لا يقطع أنه عمل ببدعة كما أنه لا يقطع أنه عمل بسنة فصار من جهة هذا التردد غير عامل ببدعة حقيقية ولا يقال أيضا إنه خارج عن العمل بها جملة وبيان ذلك أن النهى الوارد في المشتبهات إنما هو حماية أن يقع في ذلك الممنوع الواقع فيه الاشتباه فإذا اختلطت الميتة بالذكية نهيناه عن الإقدام فإن أقدم أمكن عندنا أن يكون آكلا للميتة في الاشتباه فالنهي الأخف إذا منصرف نحو الميتة في الاشتباه كما انصرف إليها النهى الأشد في التحقق وكذلك اختلاط الرضيعة بالأجنبية النهى في الاشتباه منصرف إلى الرضيعة كما