إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
276
الإعتصام
انصرف إليها في التحقق وكذلك سائر المشتبهات إنما ينصرف نهى الإقدام على المشتبه إلى خصوص الممنوع المشتبه فإذا الفعل الدائر بين كونه سنة أو بدعة إذا نهى عنه في باب الاشتباه نهى عن البدعة في الجملة فمن أقدم على منهى عنه في باب البدعة لأنه محتمل أن يكون بدعة في نفس الأمر فصار من هذا الوجه كالعامل بالبدعة المنهى عنها وقد مر أن بالبدعة الإضافية هي الواقعة ذات وجهين - فلذلك قيل إن هذا القسم من قبيل البدع الإضافية ولهذا النوع أمثلة : أحدها إذا تعارضت الأدلة على المجتهد في أن العمل الفلاني مشروع يتعبد به أو غير مشروع فلا يتعبد به ولم يتبين له جمع بين الدليلين أو إسقاط أحدهما بنسخ أو ترجيح أو غيرهما - فقد ثبت في الأصول أن فرضه التوقف فلو عمل بمقتضى دليل التشريع من غير مرجح لكان عاملا بمتشابه لإمكان صحة الدليل بعدم المشروعية فالصواب الوقوف عن الحكم رأسا وهو الفرض في حقه والثاني إذا تعارضت الأقوال على المقلد في المسألة بعينها فقال بعض العلماء يكون العمل بدعة وقال بعضهم ليس ببدعة ولم يتبين له الأرجح من العالمين بأعلمية أو غيرها فحقه الوقوف والسؤال عنهما حتى يتبين له الأرجح فيميل إلى تقليده دون الآخر فإن أقدم على تقليد أحدهما من غير مرجح كان حكمه حكم المجتهد إذا أقدم على العمل بأحد الدليلين من غير ترجيح فالمثالان في المعنى واحد والثالث أنه ثبت في الصحاح عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يتبركون بأشياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فأتى بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به الحديث وفيه كان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه وعن المسور رضي الله عنه في حديث الحديبية وما انتخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فذلك بها وجهه وجلده وخرج غيره من ذلك كثيرا في التبرك بشعره وثوبه وغيرهما حتى أنه مس بإصبعه أحدهم بيده فلم يحلق ذلك الشعر الذي مسه عليه السلام حتى مات وبالغ بعضهم في ذلك حتى شرب دم حجامته - إلى أشياء لهذا كثيرة فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعا في حق من ثبتت ولايته واتباعه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم