إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
298
الإعتصام
فيبيح الكفر الدم والمحافظة على الدين مبيح لتعريض النفس للقتل والإتلاف في الأمر بمجاهدة الكفار والمارقين عن الدين ومرتبة العقل والمال ليست كمرتبة النفس ألا ترى أن قتل النفس مبيح للقصاص فالقتل بخلاف العقل والمآل وكذلك سائر ما بقي وإذا نظرت في مرتبة النفس تباينت المراتب فليس قطع العضو كالذبح ولا الخدش كقطع العضو وهذا كله محل بيانه الأصول . فصل وإذا كان كذلك فالبدع من جملة المعاصي وقد ثبت التفاوت في المعاصي فكذلك يتصور مثله في البدع فمنها ما يقع في الضروريات أي أنه إخلال بها ومنها ما يقع في رتبة الحاجيات ومنها ما يقع في رتبة التحسينيات وما يقع في رتبة الضروريات منه ما يقع في الدين أو النفس أو النسل أو العقل أو المال فمثال وقوعه في الدين ما تقدم من اختراع الكفار وتغييرهم ملة إبراهيم عليه السلام من نحو قوله تعالى « ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام » فروى عن المفسرين فيها أقوال كثيرة وفيها عن ابن المسيب أن البحيرة من الإبل هي التي يمنح درها للطواغيت والسائبة هي التي يسيبونها لطواغيتهم والوصيلة هي الناقة تبكر بالأنثى ثم تثنى بالأنثى يقولون وصلت انثيين ليس بينهما ذكر فيجدعونها لطواغيتهم والحامي هو الفحل من الإبل كان يضرب الضراب المعدودة فإذا بلغ ذلك قالوا حمى ظهره فيترك فيسمونه الحامي . وروى إسماعيل القاضي عن زيد بن اسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف أول من يسبب السوائب وأول من غير عهد إبراهيم عليه السلام قال قالوا من هو يا رسول الله قال عمرو بن لحي أبو بني كعب لقد رأيته يجر قصبه في النار يؤذى ريحه أهل النار وإني لأعرف أول من بحر البحائر قالوا من هو يا رسول الله قال رجل من بنى مدلج وكانت له ناقتان فجدع أذنيهما وحرم ألبانهما ثم شرب ألبانهما بعد ذلك فلقد رأيته في النار هو وهما يعضانه بأفواههما ويخبطانه بأخفافهما . وحاصل ما في هذه الآية تحريم ما أحل الله على نية التقرب به إليه مع كونه حلالا