إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

514

الإعتصام

وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر . وهذا الكلام من ابن مسعود بين مراد ما تقدم ذكره من كلام السلف وهو النهى عن اتباع السلف من غير التفات إلى غير ذلك وفي الصحيح عن أبي وائل قال جلست إلى شيبة في هذا المسجد قال جلس إلى عمر في مجلسك هذا قال هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين قلت ما أنت بفاعل قال لم قلت لم يفعله صاحباك قال هما المرآن اهتدى بهم يعنى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر رضي الله عنه وعن ابن عباس رضي الله عنهما في حديث عيينة بن حصن حين استؤذن له على عمر قال فيه فلما دخل قال يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم بأن يقع فيه فقال الحر بن قيس يا أمير المؤمنين إن الله قال لنبيه عليه الصلاة والسلام « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين » فوالله ما جاوز عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله وحديث فتنة القبور حيث قال عليه الصلاة والسلام فأما المؤمن - أو المسلم - فيقول محمد جاءنا بالبينات فأجبناه وآمنا فيقال نم صالحا قد علمنا أنك موقن وأما المنافق أو المرتاب فيقول لا أدرى سمعت الناس يقولون شيئا فقلته وحديث مخاصمة على والعباس عمر في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله للرهط الحاضرين هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا نورث ما تركناه صدقة فأقروا بذلك - إلى أن قال لعلي والعباس أفتلتمسان منى قضاء غير ذلك فوالله الذي بأذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة - إلى آخر الحديث وترجم البخاري في هذا المعنى ترجمة تقتضى أن حكم الشارع إذا وقع وظهر فلا خيرة للرجال ولا اعتبار بهم وأن المشاورة إنما تكون قبل التبيين فقال باب قول الله تعالى « وأمرهم شورى بينهم » « وشاورهم في الأمر » وأن المشاورة قبل العزم والتبيين لقوله تعالى « فإذا عزمت فتوكل على الله » فإذا عزم الرسول الله لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج فرأوا له الخروج فلما لبس لامته قالوا أقم فلم يمل إليهم بعد العزم وقال لا ينبغي لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله وشاور عليا