إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

515

الإعتصام

وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة رضي الله عنها فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمره الله وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها فإذا وقع في الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر كيف تقاتل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن قاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ثم تابعه بعد عمر فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا وكان وقافا عند كتاب الله هذا جملة ما قال في جملة تلك الترجمة مما يليق بهذا الموضع مما يلد على أن الصحابة لم يأخذوا أقوال الرجال في طريق الحق إلا من حيث هم وسائل للتوصل إلى شرع الله لا من حيث هم أصحاب رتب أو كذا أو كذا وهو ما تقدم وذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال ليس كل ما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه لقول الله عز وجل « الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه » . فصل إذا ثبت أن الحق هو المعتبر دون الرجال فالحق أيضا لا يعرف دون وسائطهم بل بهم يتوصل إليه وهم الأدلاء على طريقه . انتهى القدر الذي وجد من هذا التأليف ولم يكمله المؤلف رحمه الله تعالى هذا ما جاء في آخر النسخة المخطوطة التي وجدت في مكتبة الشنقيطي وقد تم نسخها في 25 المحرم سنة 1295 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .