إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

508

الإعتصام

يحكم عليها هل هي من جملة ما يتخذ دينا أم لا والحاكم هو الشرع وأقوال العالم تعرض على الشرع أيضا وأقل ذلك في الصوفي أن نسأله عن تلك الأعمال إن كان عالما بالفقه كالجنيد وغيره رحمهم الله ولكن هؤلاء الرجال النابتة لا يفعلون ذلك فصاروا متبعين الرجال من حيث هم رجال لا من حيث هم راجحون بالحاكم الحق وهو خلاف ما عليه السلف الصالح وما عليه المتصوفة أيضا إذ قال إمامهم سهل بن عبد الله التستري مذهبنا مبنى على ثلاثة أصول الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال والأكل من الحلال وإخلاص النية في جميع الأعمال ولم يثبت في طريقهم اتباع الرجال على انحراف وحاشاهم من ذلك بل اتباع الرجال شأن أهل الضلال والسادس رأى نابتة في هذه الأزمنة أعرضوا عن النظر في العلم الذي هم أرادوا الكلام فيه والعمل بحسبه ثم رجعوا إلى تقليد بعض الشيوخ الذين أخذوا عنهم في زمان الصبا الذي هو مظنة لعدم التثبت من الآخذ أو التغافل من المأخوذ عنه ثم جعلوا أولئك الشيوخ في أعلى درجات الكمال ونسبوا إليهم ما نسبوا به من الخطأ أو فهموا عنهم على غير تثبت ولا سؤال عن تحقيق المسألة المروية وردوا جميع ما نقل عن الأولين مما هو الحق والصواب كمسألة الباء الواقعة في هذه الأزمنة فإن طائفة ممن تظاهر بالانتصاب للإقراء زعم أنها الرخوة التي اتفق القراء - وهم أهل صناعة الأداء والنحويون أيضا - وهم الناقلون عن العرب - على أنها لم تأت إلا في لغة مرذولة لا يؤخذ بها ولا يقرأ بها القرآن ولا نقلت القراءة بها عن أحد من العلماء بذلك الشان وإنما الباء التي يقرأ بها - وهي الموجودة في كل لغة فصيحة - الباء الشديدة فأبى هؤلاء من القراءة والإقراء بها بناء على أن التي قرأوا بها على الشيوخ الذين لقوهم هي تلك لا هذه محتجين بأنهم كانوا علماء وفضلاء فلو كانت خطأ لردوها علينا وأسقطوا النظر والبحث عن أقوال المتقدمين فيها رأسا تحسين ظن الرجال وتهمة للعلم فصارت بدعة جارية - أعني القراءة بالباء الرخوة - مصرحا بأنها الحق الصريح فنعوذ بالله من المخالفة ولقد ولج بعضهم حين ووجهوا بالنصيحة فلم يرجعوا فكان القرشي المقرئ أقرب