إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
509
الإعتصام
مراما منهم . حكى عن يوسف بن عبد الله بن مغيث أنه قال أدركت بقرطبة مقرئا يعرف بالقرشي وكان لا يحسن النحو فقرأ عليه قارئ يوما « وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد » فرد عليه القرشي تحيد بالتنوين فراجعه القارئ - وكان يحسن النحو - فلج عليه المقرئ وثبت على التنوين فانتشر الخبر إلى أن بلغ يحيى بن مجاهد الألبيري الزاهد - وكان صديقا لهذا المقرئ - فنهض إليه فلما سلم عليه وسأله عن حاله قال له ابن مجاهد إنه بعد عهدي بقراءة القرآن على مقرئ فأردت تجديد ذلك عليك فأجابه إليه فقال أريد أن ابتدئ بالمفصل فهو الذي يتردد في الصلوات فقال المقرئ ما شئت . فقرأ عليه من أول المفصل فلم بلغ الآية المذكورة ردها عليه المقرئ بالتنوين فقال له ابن مجاهد لا تفعل ما هي إلا غير منونة بلا شك فلج المقرئ فلما رأى ابن مجاهد تصميمه قال له يا أخي إني لم يحملني على القراءة عليك إلا لتراجع الحق في لطف وهذه عظيمة أوقعك فيها قلة علمك بالنحو فإن الأفعال لا يدخلها التنوين فتحير المقرئ إلا أنه لم يقنع بهذا فقال له ابن مجاهد بيني وبينك المصاحف فأحضر منها جملة فوجودها مشكولة بغير تنوين فرجع المقرئ إلى الحق . انتهت الحكاية ويا ليت مسألتنا مثل هذه . ولكنهم عفا الله عنهم أبوا الانقياد إلى الصواب والسابع رأي نابته أيضا يرون أن عمل الجمهور اليوم - من التزام الدعاء بهيئة الاجتماع بإثر الصلوات والتزام المؤذنين التثويب بعد الأذان - صحيح بإطلاق من غير اعتبار بمخالفة الشريعة أو موافقتها وأن من خالفهم بدليل شرعي اجتهادي أو تقليدي خارج عن سنة المسلمين بناء منهم على أمور تخبطوا فيها من غير دليل معتبر فمنهم من يميل إلى أن هذا العمل المعمول به في الجمهور ثابت عن فضلاء وصالحين علماء . فلو كان خطأ لم يعملوا به وهذا مما نحن فيه اليوم . تتهم الأدلة وأقوال العلماء المتقدمين ويحسن الظن بمن تأخر وربما نوزع بأقوال من تقدم فيرميها بالظنون واحتمال الخطأ ولا يرمى بذلك المتأخرين الذين هم أولى به بإجماع المسلمين وإذا سئل عن أصل هذا العمل المتأخر هل عليه دليل من الشريعة لم يأت بشيء أو يأتي بأدلة محتملة لا علم له بتفصيلها كقوله هذا خير أو حسن وقد قال تعالى « الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه »