إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
505
الإعتصام
الحاكم فلا يتعصب لمتبوعه بالتمادي على اتباعه فيما ظهر فيه خطؤه لأن تعصبه يؤدى إلى مخالفة الشرع أولا ثم إلى مخالفة متبوعة أما خلافه للشرع فبالعرض وأما خلافه لمتبوعه فلخروجه عن شرط الاتباع لان كل عالم يصرح أو يعرض بأن اتباعه إنما يكون على شرط أنه حاكم بالشريعة لا بغيرها فإذا ظهر أنه حاكم بخلاف الشريعة خرج عن شرط متبوعة بالتصميم على تقليده ومن معنى كلام مالك رحمه الله ما كان في كلامي موافقا للكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق فاتركوه هذا معنى كلامه دون لفظه ومن كلام الشافعي رحمه الله الحديث مذهبي فما خالفه فاضربوا به الحائط أو كما قال قال العلماء وهذا لسان حال الجميع ومعناه أن كل ما تتكلمون به على تحرى أنه طابق الشريعة الحاكمة فإن كان كذلك فبها ونعمت وما لا فليس بمنسوب إلى الشريعة ولا هم أيضا ممن يرضى أن تنسب إليهم مخالفتهم لكن يتصور في هذا المقام وجهان أن يكون المتبوع مجتهدا فالرجوع في التخطئة والتصويب إلى ما اجتهد فيه وهو الشريعة - وأن يكون مقلدا لبعض العلماء كالمتأخرين الذين من شأنهم تقليد المتقدمين بالنقل من كتبهم والتفقه في مذاهبهم فالرجوع في التخطئة والتصويب إلى صحة النقل عمن نقلوا عنه وموافقتهم لمن قلدوا أو خلاف ذلك لأن هذا القسم مقلدون بالعرض فلا يسعهم الاجتهاد في استنباط الأحكام إذ لم يبلغوا درجته فلا يصح تعرضهم للاجتهاد في الشريعة مع قصورهم عن درجته فإن فرض انتصابه للاجتهاد فهو مخطئ آثم أصاب أم لم يصب لأنه أتى الأمر من غيره وانتهك حرمة الدرجة وقفا ما ليس له به علم فإصابته - إن أصاب - من حيث لا يدرى وخطؤه هو المعتاد فلا يصح اتباعه كسائر العوام إذا راموا الاجتهاد في أحكام الله ولا خلاف أن مثل هذا الاجتهاد غير معتبر وأن مخالفة العامي كالعدم وأنه في مخالفته لأهل العلم آثم مخطئ فكيف يصح - مع هذا التقرير - تقليد غير مجتهد في مسألة أتى فيها باجتهاده ؟ ولقد زل - بسبب الإعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال - أقوام خرجوا