إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
481
الإعتصام
مسألة ردوها إلى الكتاب والسنة وقضاياهم شاهدة بهذا المعنى لا يجهلها من زاول الفقه فلا فائدة في جلبها إلى هذا الموضع لشهرتها فهو إذا مما كان عليه الصحابة فإذا تقرر هذا فعلى الناظر في الشريعة بحسب هذه المقدمة أمران : أحدهما أن ينظر إليها بعين الكمال لا بعين النقصان ويعتبرها اعتبارا كليا في العبادات والعادات ولا يخرج عنها البتة لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمى في عماية كيف وقد ثبت كمالها وتمامها فالزائد والمنقص في جهتها هو المبتدع بإطلاق والمنحرف عن الجادة إلى بنيات الطرق والثاني أن يوقن أنه لا تضاد بين آيات القرآن ولا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر بل الجميع جار على مهيع واحد ومنتظم إلى معنى واحد فإذا أداه بادي الرأي إلى ظاهر اختلاف فواجب عليه أن يعتقد انتفاء الاختلاف لأن الله قد شهد له أن لا اختلاف فيه فليقف وقوف المضطر السائل عن وجه الجمع أو المسلم من غير اعتراض فإن كان الموضع مما يتعلق به حكم عملي فليلتمس المخرج حتى يقف على الحق اليقين أو ليبق باحثا إلى الموت ولا عليه من ذلك فإذا اتضح له المغزى وتبينت له الواضحة فلا بد له من أن يجعلها حاكمة في كل ما يعرض له من النظر فيها ويضعها نصب عينيه في كل مطلب ديني كما فعل من تقدمنا ممن أثنى الله عليهم فأما الأمر الأول فهو الذي أغفله المبتدعون فدخل عليهم بسبب ذلك الاستدراك على الشرع وإليه مال كل من كان يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم فيقال له ذلك ويحذر ما في الكذب عليه من الوعيد . فيقول لم أكذب عليه وإنما كذبت له . وحكى عن محمد بن سعيد المعروف بالأردني أنه قال إذا كان الكلام حسنا لم أر بأسا أن أجعل له إسنادا . فلذلك كان يحدث بالموضوعات وقد قتل في الزندقة وصلب وقد تقدم لهذا القسم أمثلة كثيرة . وأما الأمر الثاني : فإن قوما أغفلوه أيضا ولم يمنعوا النظر حتى اختلف عليهم الفهم في القرآن والسنة ، فأحالوا بالاختلاف عليها تحسينا للظن بالنظر الأول ، وهذا هو الذي عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من حال الخوارج حيث قال : « يقرؤون القرآن لا يجاوز