إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
482
الإعتصام
حناجرهم » فوصفهم بعدم الفهم للقرآن ، وعند ذلك خرجوا على أهل الإسلام ، إذ قالوا : لا حكم إلا الله ، وقد حكم الرجال في دين الله ، حتى بين لهم حبر القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما معنى قوله تعالى « إن الحكم إلا لله » على وجه أذعن بسببه منهم ألفان ، أو من رجع منهم إلى الحق ، وتمادى الباقون على ما كانوا عليه ، اعتمادا - والله أعلم - على قول من قال منهم : لا تناظروه ولا تخاصموه فإنه من الذين قال الله فيهم : « بل هم قوم خصمون » . فتأملوا رحمكم الله كيف كان فهمهم في القرآن . ثم لم يزل هذا الإشكال يعتري أقواما حتى اختلفت عليهم الآيات والأحاديث ، وتدافعت على أفهامهم فجعجعوا به قبل إمعان النظر . ولنذكر من ذلك عشرة أمثلة : أحدها قول من قال إن قوله تعالى « وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون » يتناقض مع قوله تعالى « فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » والثاني قول من قال في قوله تعالى « فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان » مضاد لقوله « وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون » - وقوله تعالى « ولتسألن عما كنتم تعملون » والثالث قول من قال في قوله تعالى « أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين » - إلى قوله تعالى - « ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين » « رفع سمكها فسواها » « والأرض بعد ذلك دحاها » فصرح بأن الأرض مخلوقة بعد السماء ومن هذه الأسئلة ما أورده نافع بن الأزرق - أو غيره على ابن عباس رضي الله عنهما فخرج البخاري في المعلقات عن سعيد بن جبير قال - قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف على وهي قوله تعالى « فلا أنساب بينهم يومئذ ولا