إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

480

الإعتصام

فإنه إن لم يتبين اليوم تبين غدا ولو فرض أنه لا يتبين أبدا فلا حرج فإنه متمسك بالعروة الوثقى وفي الصحيح عن عمر رضي الله عنه قال سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرا فقال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت كذبت فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أنزلت - ثم قال - أقرأ يا عمر القراءة التي أقرأني فقال - كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه وهذه المسألة إنما هي إشكال وقع لبعض الصحابة في نقل الشرع بين لهم جوابه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن ذلك دليلا على أن فيه اختلافا فإن الاختلاف بين المكلفين في بعض معانيه أو مسائله لا يستلزم أن يكون فيه نفسه اختلاف فقد اختلفت الأمم في النبوات ولم يكن ذلك دليلا على وقوع الاختلاف في نفس النبوات واختلفت في مسائل كثيرة من علوم التوحيد ولم يكن اختلافهم دليلا على وقوع الاختلاف فيما اختلفوا فيه فكذلك ما نحن فيه وإذا ثبت هذا صح منه أن القرآن في نفسه لا اختلاف فيه ثم نبني على هذا معنى آخر وهو أنه لما تبين تنزهه عن الاختلاف صح أن يكون حكما بين جميع المختلفين لأنه إنما يقرر معنى هو الحق والحق لا يختلف في نفسه فكل اختلاف صدر من مكلف فالقرآن هو المهيمن عليه قال الله تعالى « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا » فهذه الآي وما أشبهها صريحة في الرد إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة نبيه لأن السنة بيان الكتاب وهو دليل على أن الحق فيه واضح وأن البيان فيه شاف لا شيء بعده يقوم مقامه وهكذا فعل الصحابة رضي الله عنهم لأنهم كانوا إذا اختلفوا في