إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

289

الإعتصام

وأما القسم الثاني - وهو أن يصير العمل العادي أو غيره كالوصف للعمل المشروع إلا أن الدليل على أن العمل المشروع لم يتصف في الشرع بذلك الوصف فظاهر الأمر انقلاب العمل المشروع غير مشروع ويبين ذلك من الأدلة عموم قوله عليه الصلاة والسلام كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وهذا العمل عند اتصافه بالوصف المذكور عمل ليس عليه أمرة عليه الصلاة واللام فهو إذا رد كصلاة الفرض مثلا إذا صلاها القادر الصحيح قاعدا أو سبح في موضع القراءة أو قرأ في موضع التسبيح وما أشبه ذلك وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ونهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها فبالغ كثير من العلماء في تعميم النهى حتى عدوا صلاة الفرض في ذلك الوقت داخلا تحت النهى فباشر النهى الصلاة لأجل اتصافها بأنها واقعة في زمان مخصوص كما اعتبر فيها الزمان باتفاق في الفرض فلا تصلى الظهر قبل الزوال ولا المغرب قبل الغروب ونهى عليه الصلاة والسلام عن صيام الفطر والأضحى والاتفاق على بطلان الحج في غير أشهر الحج فكل من تعبد لله تعالى بشئ من هذه العبادات الواقعة في غير أزمانها فقد تعبد ببدعة حقيقية لا إضافية فلا جهة لها إلى المشروع بل غلبت عليها جهة الابتداع فلا ثواب فيها على ذلك التقدير فلو فرضنا قائلا يقول بصحة الصلاة الواقعة في وقت الكراهية أو صحة الصوم الواقع يوم العيد فعلى فرض أن النهى راجع إلى أمر لم يصر للعبادة كالوصف بل الأمر منفك منفرد - حسبما تبين بحول الله ويدخل في هذا القسم ما جرى به العمل في بعض الناس كالذي حكى القرافي عن العجم في اعتقاد كون صلاة الصبح يوم الجمعة ثلاث ركعات فإن قراءة سورة السجدة لما التزمت فيها وحوفظ عليها اعتقدوا فيها الركنية فعدوها ركعة ثالثة فصارت السجدة إذا وصفا لازما وجزءا من صلاة صبح الجمعة فوجب أن تبطل وعلى هذا الترتيب ينبغي أن تجرى العبادات المشروعة إذا خصت بأزمان مخصوصة بالرأي المجرد من حيث فهمنا أن للزمان تلبسا بالأعمال على الجملة فصيرورة ذلك الزائد وصفا للمزيد فيه مخرج له عن أصله وذلك أن الصفة مع الموصوف من حيث هي صفة له لا تفارقه هي من جملته .