إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
290
الإعتصام
وذلك لأنا نقول إن الصفة مع غير الموصوف إذا كانت لازمة له حقيقة أو اعتبارا ولو فرضنا ارتفاعها عنه لارتفع الموصوف من حيث هو موصوف بها كارتفاع الإنسان بارتفاع الناطق أو الضاحك فإذا كانت الصفة الزائدة على المشروع على هذه النسبة صار المجموع منهما غير مشروع فارتفع اعتبار المشروع الأصل ومن أمثلة ذلك أيضا قراءة القرآن بالإدارة على صوت واحد فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة وكذلك الجهر الذي اعتاده أرباب الزوايا وربما لطف اعتبار الصفة فيشك في بطلان المشروعية كما وقع في العتبية عن مالك في مسألة الاعتماد في الصلاة لا يحرك رجليه وأن أول من أحدثه رجل قد عرف - قال - وقد كان مساء أي يساء الثناء عليه فقيل له أفعيب قال قد عيب عليه ذلك وهذا مكروه من الفعل ولم يذكر فيها أن الصلاة باطلة وذلك لضعف وصف الاعتماد أن يؤثر في الصلاة ولطفه بالنسبة إلى كمال هيئتها وهكذا ينبغي أن يكون النظر في المسألة بالنسبة إلى اتصاف العمل بما يؤثر فيه أو لا يؤثر فيه فإذا غلب الوصف على العمل كان أقرب إلى الفساد وإذا لم يغلب لم يكن أقرب وبقى في حكم النظر فيدخل ها هنا نظر الاحتياط للعبادة إذا صار العمل في الاعتبار من المتشابهات واعلموا أنه من حيث قلنا إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفا لها أو كالوصف - فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة إما بالقصد وإما بالعادة وإما بالشرع أو النقصان أما بالعادة فكالجهر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان فإن بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيدا إذ هما كالمتضادين عادة وكالذي حكى ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه وهو يقول سبحوا عشرا وهللوا عشرا فقال عبد الله إنكم لأهدى من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل بل هذه يعني أضل وفي رواية عنه أن رجلا كان يجمع الناس فيقول رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله - قال - فيقول القوم ويقول رحم الله من قال كذا وكذا مرة الحمد لله - قال - فيقول القوم - قال - فمر بهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقال لهم هديتم لما لم يهد نبيكم وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة وذكر له أن ناسا بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كل رجل منهم بين يديه كوما من حصى - قال - فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من