إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

472

الإعتصام

وقوله تعالى « حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما » فهذا من العام المراد به الخاص لأنهما لم يستطعما جميع أهل القرية وقال تعالى « يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا » فهذا عام لم يخرج عنه أحد من الناس وقال إثر هذا « إن أكرمكم عند الله أتقاكم » فهذا خاص لأن التقوى إنما تكون على من عقلها من البالغين وقال تعالى « الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم » فالمراد بالناس الثاني الخصوص لا العموم وإلا فالمجموع لهم الناس ناس أيضا وهم قد خرجوا لكن لفظ الناس يقع على ثلاثة منهم وعلى جميع الناس وعلى ما بين ذلك فيصح أن يقال إن الناس قد جمعوا لكم والناس الأول القائلون كانوا أربعة نفر وقال تعالى « يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له » فالمراد بالناس هنا الدين اتخدوا من دون الله إلها دون الأطفال والمجانين والمؤمنين وقال تعالى « واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر » فظاهر السؤال عن القرية نفسها وسياق قوله تعالى « إذ يعدون في السبت » إلى آخر الآية يدل على أن المراد أهلها لأن القرية لا تعدو ولا تفسق وكذلك قوله تعالى « وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة » الآية فإنه لما قال كانت ظالمة دل على أن المراد أهلها وقال تعالى « واسأل القرية التي كنا فيها » الآية فالمعنى بين أن المراد أهل القرية ولا يختلف أهل العلم باللسان في ذلك لان القرية والعير لا يخبران بصدقهم هذا كله معنى تقرير الشافعي رحمه الله في هذه التصرفات الثابتة للعرب وهو بالجملة مبين أن القرآن لا يفهم إلا عليه وإنما أتى الشافعي بالنوع الأغمض من طرائق العرب لأن سائر أنواع التصرفات العربية قد بسطها أهلها وهم أهل النحو والتصريف وأهل