إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
473
الإعتصام
المعاني والبيان وأهل الاشتقاق وشرح مفردات اللغة وأهل الأخبار المنقولة عن العرب لمقتضيات الأحوال فجميعه نزل به القرآن ولذلك أطلق عليه عبارة العربي فإذا ثبت هذا فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وروعا أمران أحدهما أن لا يتكلم في شيء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي في كونه عارفا بلسان العرب بالغا فيه مبالغ العرب أو مبالغ الأئمة المتقدمين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء ومن أشبههم وداناهم وليس المراد أن يكون حافظا كحفظهم وجامعا كجمعهم وإنما المراد أن يصير فهمه عربيا في الجملة وبذلك امتاز المتقدمون من علماء العربية على المتأخرين إذ بهذا المعنى أخذوا أنفسهم حتى صاروا أئمة فإن لم يبلغ ذلك فحسبه في فهم معاني القرآن التقليد ولا يحسن ظنه بفهمه دون أن يسال فيه أهل العلم به قال الشافعي لما قرر معنى ما تقدم فمن جهل هذا من لسانها يعنى لسان العرب - وبلسانها نزل القرآن وجاءت السنة به - فتكلف القول في علمها تكلف ما يجهل لفظه ومن تكلف ما جهل وما يثبته معرفة كانت موافقته للصواب - إن وافقه - من حيث لا يعرفه غير محمودة وكان في تخطئته غير معذور إذ نظر فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الصواب والخطأ فيه وما قاله حق فإن القول في القرآن والسنة بغير علم تكلف - وقد نهينا عن التكلف - ودخول تحت معنى الحديث حيث قال عليه الصلاة والسلام حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا الحديث لأنهم إذا لم يكن لهم لسان عربي يرجعون إليه في كتاب الله وسنة نبيه رجع إلى فهمه الأعجمي وعقله المجرد عن التمسك بدليل يضل عن الجادة وقد خرج ابن وهب عن الحسن أنه قيل له أرأيت الرجل يتعلم العربية ليقيم بها لسانه ويصلح بها منطقه قال نعم فليتعلمها فإن الرجل يقرأ فيعيا بوجهها فيهلك وعن الحسن قال أهلكتهم العجمة يتأولون على غير تأويلة .