إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
288
الإعتصام
من السائل أمرا زائدا وهو أن يعتقد فيه أنه مثل النبي أو أنه وسيلة إلى أن يعتقد ذلك أو يعتقد أنه سنة تلزم أو يجرى في الناس مجرى السنن الملتزمة ونحوه عن زيد بن وهب أن رجلا قال لحذيفة رضي الله عنه استغفر لي فقال لا غفر الله لك ثم قال هذا يذهب إلى نسائه فيقول استغفر لي حذيفة أترضين أن أدعو الله أن تكن مثل حذيفة فدل هذا على أنه وقع في قلبه أمر زائد يكون الدعاء له ذريعة حتى يخرج عن أصله لقوله بعد ما دعا على الرجل هذا يذهب إلى نسائه فيقول كذا أي فيأتي نساؤه لمثلها ويشتهر الأمر حتى يتخذ سنة ويعتقد في حذيفة ما لا يحبه هو لنفسه وذلك يخرج المشروع عن كونه مشروعا ويؤدى إلى التشيع واعتقاد أكثر مما يحتاج إليه وقد تبين هذا المعنى بحديث رواه ابن علية عن ابن عون قال جاء رجل إلى إبراهيم فقال يا أبا عمران ادع الله أن يشفيني فكره ذلك إبراهيم وقطب وقال جاء رجل إلى حذيفة فقال ادع الله أن يفغر لي فقال لا غفر الله لك فتنحى الرجل فجلس فلما كان بعد ذلك قال فأدخلك الله مدخل حذيفة أقد رضيت الآن يأتي أحدكم الرجل كأنه قد أحصر شأنه ثم ذكر إبراهيم السنة فرغب فيها وذكر ما أحدث الناس فكرهه وروى منصور عن إبراهيم قال كانوا يجتمعون فيتذاكرون فلا يقول بعضهم لبعض استغفر لنا فتأملوا يا أولى الألباب ما ذكره العلماء من هذه هذا الأصنام المنظمة إلى الدعاء حتى كرهوا الدعاء إذا انضم إليه ما لم يكن عليه سلف الأمة فقس بعقلك ماذا كانوا يقولون في دعائنا اليوم بآثار الصلاة بل في كثير من المواطن وانظروا إلى اسبتارة إبراهيم ترغيبه في السنة وكراهيته ما أحدث الناس بعد تقرير ما تقدم وهذه الآثار من تخريج الطبري في تهذيب الآثار له وعلى هذا ينبني ما خرجه ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن ناسا من أهل الكوفة يقرأون عليك السلام ويأمرونك أن تدعو لهم وتوصيهم فقال اقرأوا عليهم السلام ومروهم أن يعطوا القرآن حقه فإنه يحملهم أو يأخذ بهم على القصد والسهولة ويجنبهم الجود والحزونة ولم يذكر أنه دعا لهم .