إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

287

الإعتصام

وعلى ذلك نقول لو فرضنا أن الدعاء بهيئة الاجتماع وقع من أئمة المساجد في بعض الأوقات للأمر يحدث عن قحط أو خوف من ملم لكان جائزا لأنه على الشرط المذكور إذ لم يقع ذلك على وجه يخاف منه مشروعية الانضمام ولا كونه سنة تقام في الجماعات ويعلن به في المساجد كما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الاستسقاء بهيئة الاجتماع وهو يخطب وكما أنه دعا أيضا في غير أعقاب الصلوات على هيئة الاجتماع لكن في الفرط وفي بعض الأحايين كسائر المستحبات التي لا يتربص بها وقتا بعينه وكيفية بعينها وخرج عن أبي سعيد مولى أسيد قال كان عمر رضي الله عنه إذا صلى العشاء أخرج الناس من المسجد فتخلف ليلة مع قوم يذكرون الله فأتى عليهم فعرفهم فألقى درته وجلس معهم فجعل يقول يا فلان ادع الله لنا يا فلان ادع الله لنا حتى صار الدعاء إلى غير فكانوا يقولون عمر فظ غليظ فلم أر أحدا من الناس تلك الساعة ارق من عمر رضي الله عنه لا ثكالى ولا أحدا وعن سلم العلوي قال قال رجل لأنس رضي الله عنه يوما يا أبا حمزة لو دعوت لنا بدعوات فقال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة - قال - فأعادها مرارا ثلاثا فقال يا أبا حمزة لو دعوت فقال مثل ذلك لا يزيد عليه فإذا كان الأمر على هذا فلا إنكار فيه حتى إذا دخل فيه أمر زائد صار الدعاء فيه بتلك الزيادة مخالفا للسنة فقد جاء في دعاء الإنسان لغيره الكراهية عن السلف لا على حكم الأصالة بل بسبب ما ينظم إليه من الأمور المخرجة عن الأصل ولنذكره هنا لاجتماع أطراف المسألة في التشبيه على الدعاء بهيئة الاجتماع بآثار الصلوات في الجماعات دائما فخرج الطبري عن مدرك بن عمران نقال كتب رجل إلى عمر رضى لله عنه فادع الله لي فكتب إليه عمر إني لست بنبي ولكن إذا أقيمت الصلاة فاستغفر الله لذنبك فإباية عمر رضي الله عنه في هذا الموضع ليس من جهة أصل الدعاء ولكن من جهة أخرى وإلا تعارض كلامه مع ما تقدم فكأنه فهم من السائل أمرا زائدا على الدعاء فلذلك قال لست بنبي ويدلك على هذا ما روى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه لما قدم الشام أتاه رجل فقال استغفر لي فقال غفر الله لك ثم أتاه آخر فقال استغفر لي فقال لا غفر الله لك ولا لذاك أنبى أنا فهذا أوضح في أنه فهم