إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
449
الإعتصام
خالفهم مات ميتة جاهلية سواء خالفهم في شيء من الشريعة أو في إمامهم وسلطانهم فهو مخالف للحق وممن قال بهذا أبو مسعود الأنصاري وابن مسعود فروى أنه لما قتل عثمان سئل أبو مسعود الأنصاري عن الفتنة فقال عليك بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة واصبر حتى تستريح أو يستراح من فاجر وقال إياك والفرقة فإن الفرقة هي الضلالة وقال ابن مسعود عليكم بالسمع والطاعة فإنها حبل الله الذي أمر به ثم قبض يده وقال - إن الذي تكرهون في الجماعة خير من الذين تحبون في الفرقة وعن الحسين قيل له أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إي والذي لا إله إلا هو ما كان الله ليجمع أمة محمد على ضلالة فعلى هذا القول يدخل في الجماعة مجتهدو الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها ومن سواهم داخلون في حكمهم لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم فكل من خرج عن جماعتهم فهم الذين شذوا وهم نهبة الشيطان ويدخل في هؤلاء جميع أهل البدع لأنهم مخالفون لمن تقدم من الأمة لم يدخلوا في سوادهم بحال والثاني إنها جماعة أئمة العلماء المجتهدين فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية لأن جماعة الله العلماء جعلهم الله حجة على العالمين وهم المعنيون بقوله عليه الصلاة والسلام إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع من النوازل وهي تبع لها فمعنى قوله لن تجتمع أمتي لن يجتمع علماء أمتي على ضلالة وممن قال بهذا عبد الله بن المبارك وإسحاق ابن راهويه وجماعة من السلف وهو رأي الأصوليين فقيل لعبد الله بن المبارك من الجماعة الذين ينبغي أن يقتدى بهم قال أبو بكر وعمر - فلم يزل يحسب حتى انتهى إلى محمد ابن ثابت والحسين بن واقد - فقيل هؤلاء ماتوا فمن الأحياء قال أبو حمزة السكرى وعن المسيب بن رافع قال كانوا إذا جاءهم شيء من القضاء ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله سموه صوافي الأمراء فجمعوا له أهل العلم فما أجمع رأيهم عليه فهو الحق وعن إسحاق بن راهويه نحو مما قال ابن المبارك .