إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

450

الإعتصام

فعلى هذا القول لا مدخل في السؤال لمن ليس بعالم مجتهد لأنه داخل في أهل التقليد فمن عمل منهم بما يحالفهم فهو صاحب الميتة الجاهلية ولا يدخل أيضا أحد من المبتدعين لأن العالم أولا لا يبتدع وإنما يبتدع من ادعى لنفسه العلم وليس كذلك ولأن البدعة قد أخرجته عن نمط من يعتد بأقواله وهذا بناء على القول بأن المبتدع لا يعتد به في الإجماع وإن قيل بالاعتداد بهم فيه ففي غير المسئلة التي ابتدع فيها لأنهم في نفس البدعة مخالفون للاجماع فعلى كل تقدير لا يدخلون في السواد الأعظم رأسا والثالث إن الجماعة هي الصحابة على الخصوص فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلا وقد يمكن فيمن سواهم ذلك ألا ترى قوله عليه الصلاة والسلام ولا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله - وقوله - لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس فقد أخبر عليه الصلاة . والسلام أن من الأزمان أزمانا يجتمعون فيها على ضلالة وكفر قالوا - وممن قال بهذا القول عمر بن عبد العزيز فروى ابن وهب عن مالك قال كان عمر بن عبد العزيز يقول سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاه الأمر من بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال الطاعة لله وقوة على دين الله - ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر فيما خالفها من اهتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا فقال مالك - فأعجبني عزم عمر على ذلك فعلى هذا القول فلفظ الجماعة مطابق للرواية الأخرى في قوله عليه الصلاة والسلام ما أنا عليه وأصحابي فكأنه راجع إلى ما قالوه وما سنوه وما اجتهدوا فيه حجة على الإطلاق وبشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بذلك خصوصا في قوله فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين وأشباهه أو لأنهم المتقلدون لكلام النبوة المهتدون للشريعة الذين فهموا أمر دين الله بالتلقي من نبيه مشافهة على علم وبصيرة بمواطن التشريع وقرائن الأحوال بخلاف غيرهم فإذا كل ما سنوه فهو سنة من غير نظير فيه بخلاف غيرهم فإن فيه لأهل الاجتهاد مجالا قطعا على هذا القول .