إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

442

الإعتصام

فإذا كان كذلك فلا يضرنا عد الناجية في بعض الأحاديث ثلاثا باعتبار وعدها واحدة باعتبار آخر وإنما يبقى النظر في عدها اثنتين وسبعين فتصير بهذا الاعتبار سبعين وهو معارض لما تقدم من جهة الجمع بين فرق هذه الأمة وفرق غيرها مع قوله لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ويمكن أن يكون في الجواب أحد أمرين إما أن يترك الكلام في هذا رأسا إذا خالف الحديث الصحيح لأنه ثبت فيه إحدى وسبعين وفي حديث ابن مسعود ثنتين وسبعين وإما أن يتأول أن الثلاثة التي نجت ليست فرقا ثلاثا وإنما هي فرقة واحدة انقسمت إلى المراتب الثلاث لأن الرواية الواقعة في تفسير عبد بن حميد هي قوله نجا منها ثلاث ولم يفسرها بثلاث فرق وإن كان هو ظاهر المساق ولكن قصد الجمع بين الروايات ومعاني الحديث ألجأ إلى ذلك والله أعلم بما أراد ورسوله من ذلك وقوله عليه الصلاة والسلام كلها في النار إلا واحدة ظاهر في العموم لأن كل من صيغ العموم وفسره الحديث الآخر ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهذا نص لا يحتمل التأويل . المسألة الرابعة عشرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين من الفرق إلا فرقة واحدة وإنما تعرض لعدها خاصة وأشار إلى الفرقة الناجية حين سئل عنها وإنما وقع ذلك كذلك ولم يكن الأمر بالعكس لأمور أحدها أن تعيين الفرقة الناجية هو الآكد في البيان بالنسبة إلى تعبد المكلف والأحق بالذكر إذ لا يلزم تعيين الفرق الباقية إذا عينت الواحدة وأيضا فلو عينت الفرق كلها إلا هذه الأمة لم يكن بد من بيانها لأن الكلام فيما يقتضى ترك أمور وهي بدع والترك للشيء لا يقتضى فعل شيء آخر لا ضدا ولا خلافا فذكر الواحدة هو المفيد على الإطلاق والثاني أن ذلك أوجز لأنه إذا ذكرت نحلة الفرقة الناجية علم على البديهة أن ما سواها مما يخالفها ليس بناج وحصل التعيين بالاجتهاد بخلاف ما إذا ذكرت الفرق إلا