إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

443

الإعتصام

الناجية فإنه يقتضى شرحا كثيرا ولا يقتضى في الفرقة الناجية اجتهاد لأن إثبات العبادات التي تكون مخالفتها بدعا لاحظ للعقل في الاجتهاد فيها والثالث أن ذلك أحرى بالستر كما تقدم بيانه في مسألة الفرق ولو فسرت لناقض ذلك قصد الستر ففسر ما يحتاج إليه وترك ما لا يحتاج إليه إلا من جهة المخالفة فالعقل وراء ذلك مرمى تحت أذيال الستر والحمد لله فبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله ما أنا عليه وأصحابي ووقع ذلك جوابا للسؤال الذي سألوه إذ قالوا من هي يا رسول الله فأجاب بأن الفرقة الناجية من اتصف بأوصافه عليه الصلاة والسلام وأوصاف أصحابه وكان ذلك معلوما عندهم غير خفى فاكتفوا به وربما يحتاج إلى تفسيره بالنسبة إلى من بعد تلك الأزمان وحاصل الأمر أن أصحابه كانوا متقدين به مهتدين بهديه وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم وأثنى عليهم متبوعهم محمد صلى الله عليه وسلم وإنما خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن فقال تعالى « وإنك لعلى خلق عظيم » فالقرآن إنما هو المتبوع على الحقيقة وجاءت السنة مبينة له فالمتبع للسنة متبع للقرآن والصحابة كانوا أولى الناس بذلك ن فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية الداخلة للجنة بفضل الله وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام ما أنا عليه وأصحابي فالكتاب والسنة هو الطريق المستقيم وما سواهما من الإجماع وغيره فناشئ عنهما هذا هو الوصف الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو معنى ما جاء في الرواية الأخرى من قوله وهى الجماعة لأن الجماعة في وقت الإخبار كانوا على ذلك الوصف إلا أن في لفظ الجماعة معنى تراه بعد إن شاء الله ثم إن في هذا التعريف نظرا لا بد من الكلام عليه فيه وذلك أن كل داخل تحت ترجمة الإسلام من سنى أو مبتدع مدع أنه هو الذي نال رتبة النجاة ودخل في غمار تلك الفرقة إذ لا يدعى خلاف ذلك إلا من خلع ربقة الإسلام وانحاز إلى فئة الكفر كاليهود والنصارى وفي معناهم من دخل بظاهره وهو معتقد غيره كالمنافقين وأما من لم يرض لنفس إلا بوصف الإسلام وقاتل سائر الملل على هذه الملة فلا يمكن أن يرضى لنفسه بأخس مراتبها - وهو مدع أحسنها - وهو المعلم فلو علم المبتدع أنه مبتدع لم يبق على تلك الحالة ولم يصاحب أهلها فضلا عن أن يتخذها دينا يدين به الله وهو أمر مركوز في الفطرة لا يخالف فيه عاقل .