إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

433

الإعتصام

وأما ما يرجع للأول فعامة لجميع العقلاء من الإسلام لان التواصل والتقاطع معروف عند الناس كلهم وبمعرفته يعرف أهله وهو الذي نبه عليه حديث الفرق إذ أشار إلى الافتراق شيعا بقوله وستفترق هذه الأمة على كذا ولكن هذا الافتراق إنما يعرف بعد الملابسة والمداخلة وأما قبل ذلك فلا يعرفه كل أحد فله علامات تتضمن الدلالة على التفرق أولا مفاتحة الكلام وذلك إلقاء المخالف لمن لقيه ذم المتقدمين ممن اشتهر علمهم وصلاحهم واقتداء الخلف بهم ويختص بالمدح من لم يثبت له ذلك من شاذ مخالف لهم وما أشبه ذلك وأصل هذه العلامة في الاعتبار تكفير الخوارج - لعنهم الله - الصحابة الكرام رضي الله عنهم فإنهم ذموا في مدحه الله ورسوله واتفق السلف الصالح على مدحهم والثناء عليهم ومدحوا من اتفق السلف الصالح على ذمة كعبد الرحمن بن ملجم قاتل علي رضي الله عنه وصوبوا قتله إياه وقالوا إن في شأنه نزل قوله تعالى « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله » وأما التي قبلها وهى قوله « ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا » الآية فإنها نزلت في شأن علي رضي الله عنه وكذبوا - قاتلهم الله - وقال عمران بن حطان في مدحه لابن ملجم : يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند الله ميزانا وكذب - لعنه الله - فإذا رأيت ما يجرى على هذا الطريق فهو من الفرق المخالفة وبالله التوفيق وروى عن إسماعيل بن علية قال حدثني اليسع قال تكلم واصل بن عطاء يوما - يعنى المعتزلي - فقال عمرو بن عبيد ألا تسمعون ما كلام الحسن وابن سيرين - عندما تسمعون - إلا خرقة حيض ملقاة روى أن زعيما من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه فكان يقول إن علم الشافعي وأبي حنيفة جملته لا يخرج من سراويل امرأة هذا كلام هؤلاء الزائغين قاتلهم الله .