إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

434

الإعتصام

والعلامة التفصيلية في كل فرقة فقد نبه عليها وأشير إلى جملة منها في الكتاب والسنة في ظني أن من تأملها في كتاب الله وجدها منبها عليها ومشار إليها ولولا أنا فهمنا من الشرع الستر عليها لكان في الكلام في تعيينها مجال متسع مدلول عليه بالدليل الشرعي وقد كنا هممنا بذلك في ماضي الزمان فغلبنا عليه ما دلنا على أن الأولى خلاف ذلك فأنت ترى أن الحديث الذي تعرضنا لشرحه لم يعين في الرواية الصحيحة واحدة منها لهذا المعنى المذكور - والله أعلم - وإنما نبه عليها في الجملة لتحذر مظانها وعين في الحديث المحتاج إليه منها وهي الفرقة الناجية ليتحراها المكلف وسكت عن ذلك في الرواية الصحيحة لأن ذكرها في الجملة يفيد الأمة الخوف من الوقوع فيها وذكر في الرواية الأخرى فرقة من الفرق الهالكة لأنها - كما قال - أشد الفرق فتنة على الأمة وبيان كونها أشد فتنة من غيرها سيأتي آخر إن شاء الله . المسألة التاسعة إن الرواية الصحيحة في الحديث أن افتراق اليهود كافتراق النصارى على إحدى وسبعين وهي رواية أبى داود على الشك إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين وأثبت في الترمذي في الرواية الغريبة لبنى إسرائيل الثنتين والسبعين لأنه لم يذكر في الحديث افتراق النصارى وذلك - والله أعلم - لأجل أنه إنما أجرى في الحديث ذكر بني إسرائيل فقط لأنه ذكر فيه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي الحديث وفي أبى داود اليهود والنصارى معا إثبات الثنتين والسبعين من غير شك وخرج الطبري وغيره الحديث على أن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين ملة وافترقت هذه الأمة على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة فإنا بنينا على إثبات إحدى الروايتين فلا إشكال لكن في رواية الإحدى والسبعين تزيد هذه الأمة فرقتين وعلى رواية الثنتين والسبعين تزيد فرقة واحدة وثبت في بعض كتب الكلام في نقل الحديث أن اليهود افترقت على إحدى وسبعين وأن