إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
431
الإعتصام
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فأحذروهم والخاصية الثالثة اتباع الهوى الذي نبه عليه قوله تعالى « فأما الذين في قلوبهم زيغ » والزيغ هو الميل عن الحق اتباعا للهوى وكذلك قوله تعالى « ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله » وقوله « أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم » وليس في حديث الفرق ما يدل على هذه الخاصية ولا على التي قبلها إلا أن هذه الخاصية راجعة في المعرفة بها إلى كل أحد في خاصة نفسه لأن أتباع الهوى أمر باطني فلا يعرفه غير صاحبه إذا لم يغالط نفسه إلا أن يكون عليها دليل خارجي وقد مر أن أصل حدوث الفرق إنما هو الجهل بمواقع السنة وهو الذي نبه عليه الحديث بقوله اتخذ الناس رؤساء جهالا فكل أحد عالم بنفسه هل بلغ في العلم مبلغ المفتين أم لا وعالم راجع النظر فيما سئل عنه هل هو قائل بعلم واضح من غير إشكال أم بغير علم أم هو على وشك فيه والعالم إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باق على الأصل من عدم العلم حتى يشهد فيه غيره ويعلم هو من نفسه ما شهد له به وإلا فهو على يقين من عدم العلم أو على شك فاختيار الإقدام في هاتين الحالتين على الإحجام لا يكون إلا باتباع الهوى إذ كان ينبغي له أن يستفتي في نفسه غيره ولم يفعل وكل من حقه أن لا يقدم إلا أن يقدمه غيره ولم يفعل هذا قال العقلاء إن رأى المستشار أنفع لأنه برئ من الهوى بخلاف من لم يستشر فإنه غير برئ ولا سيما في الدخول في المناصب العلية والرتب الشرعية كرتب العلم فهذا أنموذج ينبه صاحب الهوى في هواه ويضبطه إلى أصل يعرف به هل هو في تصدره إلى فتوى الناس متبع للهوى أم هو متبع للشرع وأما الخاصية الثانية فراجعه إلى العلماء الراسخين في العلم لان معرفة المحكم والمتشابه راجع إليهم فهم يعرفونها ويعرفون أهلها فهم المرجوع إليهم في بيان من هو متبع للمحكم فيقلد في الدين ومن هو المتبع للمتشابه فلا يقلد أصلا ولكن له علامة ظاهرة أيضا نبه عليها الحديث الذي فسرت الآية به قال فيه :