إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
419
الإعتصام
والتحجيل فدل على أن هؤلاء الذين دعاهم وقد كانوا بدلوا ذوو غرر وتحجيل وذلك من خاصة هذه الأمة فبان أنهم معدودون من الأمة ولو حكم لهم بالخروج من الأمة لم يعرفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة أو تحجيل لعدمه عندهم ولا علينا أقلنا إنهم خرجوا ببدعتهم عن الأمة أولا إذ أثبتنا لهم وصف الانحياش إليها في الحديث الآخر فيؤخذ بقوم منكم ذات الشمال فأقول يا رب أصحابي قال فيقال لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح « وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم » - إلى قوله - « العزيز الحكيم » - قال - فيقال إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فإن كان المراد بالصحابة الأمة فالحديث موافق لما قبله بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد فلا بد من تأويله على أن الأصحاب يعنى بهم من آمن به في حياته وإن لم يره ويصدق لفظ المرتدين على أعقابهم على المرتدين بعد موته أو مانعي الزكاة تأويلا على أن أخذها إنما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فإن عامة أصحابه رأوه وأخذوا عنه براءة من ذلك . المسألة السابعة في تعيين هذه الفرق : وهي مسألة - كما قال الطرطوشي - طاشت فيها أحلام الخلق فكثير ممن تقدم وتأخر من العلماء عينوها لكن في الطوائف التي خالفت في مسائل العقائد فمنهم من عد أصولها ثمانية فقال كبار الفرق الإسلامية ثمانية - المعتزلة والشيعة والخوارج والمرجئة والنجارية والجبرية والمشبهة والناجية فأما المعتزلة فافترقوا إلى عشرين فرقة وهم الواصلية والعمرية والهذيلية والنظامية والأسوارية والإسكافية والجعفرية والبشرية والمزدارية والهشامية والصالحية والخطابية والحدبية والمعمرية والثمامية والخياطية والجاحظية والكعبية والجبائية والبهشمية .