إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
283
الإعتصام
بالإقامة وأذان جمع الصلاتين موقوف على محله ثم أذانهم على صوت واحد زيادة في الكيفية ومن ذلك الأذان والإقامة في العيدين فقد نقل ابن عبد البر اتفاق الفقهاء على أن لا أذان ولا إقامة فيهما ولا في شئ من الصلوات المسنونات والنوافل وإنما الأذان للمكتوبات وعلى هذا مضى عمل الخلفاء أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وجماعة الصحابة رضي الله عنهم وعلماء التابعين وفقهاء الأمصار وأول من أحدث الأذان والإقامة في العيدين - فيما ذكر ابن حبيب - هشام بن عبد الملك أراد أن يؤذن الناس بالأذان بمجيء الإمام ثم بدأ بالخطبة قبل الصلاة كما بدأ بها مروان ثم أمر بالإقامة بعد فراغه من الخطبة ليؤذن الناس بفراغه من الخطبة ودخوله في الصلاة لبعدهم عنه قال ولم يرد مروان وهشام الاجتهاد فيما رأيا إلا أنه لا يجوز اجتهاد في خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد حدثني ابن الماجشون أنه سمع مالكا يقول من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول « اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا » فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا وقد روى أن الذي أحدث الأذان معاوية وقيل زياد وان ابن الزبير فعله آخر إمارته والناس على خلاف هذا النقل ولقائل أن يقول إن الأذان هنا نظير أذان الزوراء لعثمان رضي الله عنه فما تقدم فيه من التوجيه الاجتهادي جار هنا ولا يكون بسبب ذلك مخالفا للسنة لأن قصة هشام نازلة لا عهد بها فيما تقدم لأن الأذان إعلام بمجيء الإمام لخفاء مجيئه عن الناس لبعدهم عنه ثم الإقامة للإعلام بالصلاة إذ لولا هي لم يعرفوا دخوله في الصلاة فصار ذلك أمرا لا بد منه كأذان الزوراء والجواب أن مجيء الإمام لم يشرع في الأذان وإن خفى على بعض الناس لبعده بكثرة الناس فكذلك لا يشرع فيما بعد لأن العلة كانت موجودة ثم لم تشرع إذ لا يصح أن تكون العلة غير مؤثرة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده ثم تصير مؤثرة وأيضا فإحداث الأذان والإقامة انبني على إحداث تقديم الخطبة على الصلاة وما انبني على المحدث محدث ولأنه لما لم يشرع في النوافل أذان ولا إقامة على حال فهمنا من