إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
416
الإعتصام
الكلية لان الكليات نص من الجزئيات غير قليل وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل ولا بباب دون باب واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلي فإن المخالفة فيها أنشأت بين المخالفين خلافا في فروع لا تنحصر ما بين فروع عقائد وفروع أعمال ويجرى مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضا وأما الجزئي فبخلاف ذلك بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة وإن كانت زلة العالم مما يهدم الدين حيث قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثلاث يهدمن الدين زلة العالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون ولكن إذا قرب موقع الزلة لم يحصل بسببها تفرق في الغالب ولا هدم للدين بخلاف الكليات فأنت ترى موقع اتباع المتشابهات كيف هو في الدين إذا كان اتباعا مخلا بالواضحات وهي أم الكتاب وكذلك عدم تفهم القرآن موقع في الإخلال بكلياته وجزئياته وقد ثبت أيضا للكفار بدع فرعية . ولكنها في الضروريات وما قاربها . كجعلهم لله مما ذرا من الحرث والأنعام نصيبا . ولشركائهم نصيبا ثم فرعوا عليه أن ما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله وصل إلى شركائهم وتحريمهم البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي وقتلهم أولادهم سفها بغير علم وترك العدل في القصاص والميراث والحيف في النكاح والطلاق وأكل مال اليتيم على نوع من الحيل إلى أشباه ذلك مما نبه عليه الشرع وذكره العلماء حتى صار التشريع ديدنا لهم وتغيير ملة إبراهيم عليه السلام سهلا عليهم فأنشأ ذلك أصلا مضافا إليهم وقاعدة رضوا بها وهي التشريع المطلق لا الهوى ولذلك لما نبههم الله تعالى على إقامة الحجة عليهم بقوله تعالى « قل آلذكرين حرم أم الأنثيين » قال فيها « نبئوني بعلم إن كنتم صادقين » فطالبهم بالعلم الذي شأنه أن لا يشرع إلا حقا وهو علم الشريعة لا غيره ثم قال تعالى « أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا » تنبيها لهم على أن هذا ليس مما شرعه في ملة إبراهيم ثم قال « فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم » فثبت أن هذه الفرق إنما افترقت بحسب أمور كلية اختلفوا فيها والله أعلم .