إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
417
الإعتصام
المسألة السادسة : إنا إذا قلنا بأن هذه الفرق كفار - على قول من قال به - أو ينقسمون إلى كافر وغيره فكيف يعدون من الأمة وظاهر الحديث يقتضى أن ذلك الافتراق إنما هو مع كونهم من الأمة وإلا فلو خرجوا من الأمة إلا الكفر لم يعدوا منها البتة - كما تبين - وكذلك لظاهر في فرق اليهود والنصارى إن التفرق فيهم حاصل مع كونهم هودا ونصارى فيقال في الجواب عن هذا السؤال إنه يحتمل أمرين : أحدهما أنا نأخذ الحديث على ظاهره في كون هذه الفرق من الأمة ومن أهل القبلة ومن قيل بكفره منهم فإما أن يسلم فيهم هذا القول فلا يجعلهم من الأمة أصلا ولا أنهم مما يعدون في الفرق وإنما نعد منهم من لا تخرجه بدعته إلى كفر فإن قال بتكفيرهم جميعا فلا يسلم أنهم المرادون بالحديث على ذلك التقدير وليس في حديث الخوارج نص على أنهم من الفرق الداخلة في الحديث بل نقول المراد بالحديث فرق لا تخرجهم بدعهم عن الإسلام فليبحث عنهم وإما أن لا نتبع المكفر في إطلاق القول بالتكفير ونفصل الأمر إلى نحو مما فصله صاحب القول الثالث ويخرج من العدد من حكمنا بكفره ولا يدخل تحت عمومه إلا ما سواه مع غيره ممن لم يذكر في تلك العدة والاحتمال الثاني أن نعدهم من الأمة على طريقة لعلها تتمشى في الموضع وذلك أن كل فرقة تدعى الشريعة وأنها على صوبها وأنها المتبعة للمتبعة لها وتتمسك بأدلتها وتعمل على ما ظهر لها من طريقها وهي تناصب العداوة من نسبتها إلى الخروج عنها وترمى بالجهل وعدم العلم من ناقضها لأنها تدعى أن ما ذهبت إليه هو الصراط المستقيم دون غيره وبذلك يخالفون من خرج عن الإسلام لان المرتد إذا نسبته إلى الارتداد أقر به ورضيه ولم يسخطه ولم يعادك لتلك النسبة كسائر اليهود والنصارى وأرباب النحل المخالفة للاسلام بخلاف هؤلاء الفرق فإنهم مدعون الموالفة للشارع والرسوخ في اتباع شريعة محمد رسوله الله صلى الله عليه وسلم فإنما وقعت العداوة بينهم وبين أهل السنة بسبب ادعاء بعضهم على