إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
413
الإعتصام
يصح أن يكون منها ما هو كفر كاتخاذ الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى ومنها ما ليس بكفر كالقول بالجهة عند جماعة وإنكار الإجماع وإنكار القياس وما أشبه ذلك ولقد فصل بعض المتأخرين في التكفير تفصيلا في هذه الفرق ، فقال : ما كان من البدع راجعا إلى اعتقاده وجود إله مع الله ، كقول السبئية في علي رضي الله عنه ( إنه إله ) أو خلق الإله في بعض أشخاص الناس كقول الجناحية : ( إن الله تعالى له روح يحل في بعض بني آدم ، ويتوارث ) أو إنكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كقول الغرابية : ( إن جبريل غلط في الرسالة فأداها إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلي كان صاحبها ) أو استباحة المحرمات وإسقاط الواجبات ، وإنكار ما جاء به الرسول كأكثر الغلاة من الشيعة ، مما لا يختلف المسلمون في التفكير به ، وما سوى ذلك من المقالات فلا يبعد أن يكون معتقدها غير كافر . واستدل على ذلك بأمور كثيرة لا حاجة إلى إيرادها ولكن الذي كنا نسمعه من الشيوخ أن مذهب المحققين من أهل الأصول ( إن الكفر بالمآل ، ليس بكفر في الحال ) كيف والكافر ينكر ذلك المآل أشد الإنكار ويرمي مخالفه به تبين له وجه لزوم الكفر من مقالته لم يقل بها على حال . وإذا تقرر نقل الخلاف فلنرجع إلى ما يقتضيه الحديث الذي نحن بصدده من هذه المقالات اما ما صح منه فلا دليل على شيء لأنه ليس فيه إلا تعديد الفرق خاصة واما على رواية من قال في حديثه كلها في النار إلا واحدة فإنما يقتضى إنفاذ الوعيد ظاهرا ويبقى الخلود وعدمه مسكوتا عنه فلا دليل فيه على شيء مما أردنا إذ الوعيد بالنار قد يتعلق بعصاة المؤمنين كما يتعلق بالكفار على الجملة وإن تباينا في التخليد وعدمه . المسألة الرابعة : إن هذه الأقوال المذكورة آنفا مبنية على أن الفرق المذكورة في الحديث هي المبتدعة في قواعد العقائد على الخصوص كالجبرية والقدرية والمرجئة وغيرها وهو مما ينظر فيها فإن إشارة القرآن والحديث تدل على عدم الخصوص وهو رأى الطرطوشي أفلا ترى إلى قوله تعالى « فأما الذين في قلوبهم زيغ » الآية وما في قوله