إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
414
الإعتصام
تعالى « ما تشابه » لا تعطى خصوصا في أتباع المتشابه لا في قواعد العقائد ولا في غيرها بل الصيغة تشمل ذلك كله فالتخصيص تحكم وكذلك قوله تعالى « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء » فجعل ذلك التفريق في الدين ولفظ دين شمل العقائد وغيرها وقوله « وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم وشبه ما تقدم في السورة من تحريم ما ذبح لغير الله وتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وغيره وإيجاب الزكاة كل ذلك على أبدع نظم وأحسن سياق ثم قال تعالى « قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا » فذكر أشياء من القواعد وغيرها فابتدأ بالنهى عن الإشراك ثم الأمر ببر الوالدين ثم النهى عن قتل الأولاد ثم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ثم عن قتل النفس بإطلاق ثم عن أكل مال اليتيم ثم الأمر بتوفية الكيل والوزن ثم العدل في القول ثم الوفاء بالعهد ثم ختم ذلك بقوله « وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » فأشار إلى ما تقدم ذكره من أصول الشريعة وقواعدها الضرورية ولم يخص ذلك بالعقائد فدل على أن إشارة الحديث لا تختص بها دون غيرها وفي حديث الخوارج ما يدل عليه أيضا فإنه ذمهم بعد أن ذكر أعمالهم وقال في جملة ما ذمهم به يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم فذمهم بترك التدبر والأخذ بظواهر المتشابهات كما قالوا حكم الرجال في دين الله والله يقول « إن الحكم إلا لله » وقال أيضا يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فذمهم بعكس ما عليه الشرع لان الشريعة جاءت بقتل الكفار والكف عن المسلمين وكلا الأمرين غير مخصوص بالعقائد فدل على أن الأمر على العموم لا على الخصوص فيما رواه نعيم بن حماد في هذا