إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

412

الإعتصام

وأما الحديث فقوله عليه الصلاة والسلام لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وهذا نص في كفر من قيل ذلك فيه وفسره الحسن بما تقدم في قوله ويصبح مؤمنا ويسمى كافرا ويسمى مؤمنا ويصبح كافرا الحديث وقوله عليه الصلاة والسلام في الخوارج دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ويقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجه فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء - وهو القدح - ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء من الفرث والدم فانظر إلى قوله من الفرث والدم فهو الشاهد على أنهم دخلوا في الإسلام فلا يتعلق بهم منه شئ وفي رواية أبي ذر رضي الله عنه سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة إلى غير ذلك من الأحاديث - إنما هي قوم بأعيانهم فلا حجة فيها على غيرهم لان العلماء استدلوا بها على جميع أهل الأهواء كما استدلوا بالآيات وأيضا فالآيات إن دلت بصيغ عمومها فالأحاديث تدل بمعانيها لاجتماع الجميع في العلة فإن قيل الحكم بالكفر والإيمان راجع إلى حكم الآخرة والقياس لا يجري فيها فالجواب إن كلا منا في الأحكام الدنياوية وهو يحكم لهم بحكم المرتدين أم لا وإنما أمر الآخرة لله لقوله تعالى « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون » ويحتمل أن لا يكونوا خارجين عن الإسلام جملة وإن كانوا قد خرجوا عن جملة من شرائعه وأصوله ويدل على ذلك جميع ما تقدم فيما قبل هذا الفصل فلا فائدة في الإعادة ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكونوا هم ممن فارق الإسلام لكن مقالته كفر وتؤدى معنى الكفر الصريح ومنهم من لم يفارقه بل انسحب عليه حكم الإسلام وإن عظم مقاله وشنع مذهبه لكنه لم يبلغ به مبلغ الخروج إلى الكفر المحض والتبديل الصريح ويدل على ذلك الدليل بحسب كل نازلة وبحسب كل بدعة إذ لا شك في أن البدع