إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

411

الإعتصام

ويعضده حديث الترمذي ليأتين على أمتي من يصنع ذلك فجعل الغاية في اتباعهم ما هو معصية كما ترى وكذلك في الحديث الآخر لتتبعن سنن من كان قبلكم - إلى قوله - حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لا تبعتموهم فجعل الغاية ما ليس ببدعة وفي معجم البغوي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وقال لكعب بن عجرة رضي الله عنه أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء - قال وما إمارة السفاء - قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا منى ولست منهم ولا يردون على الحوض ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك منى وأنا منهم ويردون على الحوض الحديث وكل من لم يهتد بهديه ولا يستن بسنته فإما إلى بدعة أو معصية فلا اختصاص بأحدهما غير أن الأكثر في نقل أرباب الكلام وغيرهم أن الفرقة المذكورة إنما هي بسبب الابتداع في الشرع على الخصوص وعلى ذلك حمل الحديث من تكلم عليه من العلماء ولم يعدوا منها المفترقين بسبب المعاصي التي ليست ببدع وعلى ذلك يقع التفريع إن شاء الله . المسألة الثالثة : إن هذه الفرق تحتمل من جهة النظر أن يكونوا خارجين عن الملة بسبب ما أحدثوا فهم قد فارقوا أهل الإسلام بإطلاق وليس ذلك إلا الكفر إذ ليس بين المنزلتين منزلة ثالثة تتصور ويدل على هذا الاحتمال ظواهر من القرآن والسنة كقوله تعالى ( « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء » ) وهي آية نزلت - عند المفسرين - في أهل البدع ويوضحه من قرأ ( إن الذين فارقوا دينهم ) والمفارقة للدين بحسب الظاهر إنما هي الخروج عنه وقوله « فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم » الآية وهي عند العلماء منزلة في أهل القبلة وهم أهل البدع وهذا كالنص - إلى غير ذلك من الآيات .