إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
406
الإعتصام
في الشريعة إلا مع رد محكماتها عنادا وهو كفر وأما من صدق الشريعة ومن جاء بها وبلغ فيها مبلغا يظن به أنه منبع للدليل بمثله لا يقال إنه صاحب هوى بإطلاق بل هو متبع للشرع في نظره لكن بحيث يمازجه الهوى في مطالبه من جهة إدخال الشبه في المحكمات بسبب اعتبار المتشابهات فشارك أهل الهوى في دخول الهوى في نحلته وشارك أهل الحق في أنه لا يقبل إلا ما دل عليه الدليل على الجملة وأيضا فقد ظهر منهم اتحاد القصد مع أهل السنة على الجماعة من مطلب واحد وهو الانتساب إلى الشريعة ومن أشد مسائل الخلاف - مثلا - مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها إذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائما حول حمى التنزيه ونفى النقائص وسمات الحدوث وهو مطلوب الأدلة وإنما وقع اختلافهم في الطريق وذلك لا يخل بهذا القصد في الطرفين معا فحصل في هذا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الخلاف الواقع في الفروع وأيضا فقد يعرض الدليل على المخالف منهم فيرجع إلى الوفاق لظهوره عنده كما رجع من الحرورية الخارجين علي رضي الله عنه ألفان وإن كان الغالب عدم الرجوع - كما تقدم في أن المبتدع ليس له توبة حكى ابن عبد البر بسند يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال لما اجتمعت الحرورية يخرجون على على جعل يأتيه الرجل فيقول يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك قال دعهم حتى يخرجوا فلما كان ذات يوم قلت يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة فلا تفتني حتى آتى القوم - قال - فدخلت عليهم وهم قائلون فإذا هم مسهمة وجوههم من السهر قد أثر السجود في جباههم كأن أيديهم ثفن الإبل عليهم قمص مرحضة فقالوا ما جاء بك يا ابن عباس وما هذه الحلة عليك - قال - قلت ما تعيبون من ذلك فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه أحسن ما يكون من الثياب اليمنية - قال - ثم قرأت هذه الآية « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق » فقالوا ما جاء بك قال جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيكم منهم أحد ومن عند ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم