إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
407
الإعتصام
وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم فقال بعضهم لا تخاصموا قريشا فإن الله يقول « بل هم قوم خصمون » فقال بعضهم بلى فلنكلمه - قال - فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة - قال - قلت ماذا نقمتم عليه قالوا ثلاثا فقلت ما هن قالوا حكم الرجال في أمر الله وقال الله تعالى « إن الحكم إلا لله » - قال - هذه واحدة وماذا أيضا قالوا فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم فلئن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم ولئن كانوا كافرين لقد حل قتالهم وسبيهم - قال - قلت وماذا أيضا قالوا ومحا نفسه من إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين - قال - قالت أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسوله بما ينقض قولكم هذا أترجعون قالوا وما لنا لا نرجع قال - قلت أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فإن الله قال في كتابه « يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم » وقال في المرأة وزوجها « وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها » فصير الله ذلك إلى حكم الرجال فناشدتكم الله أتعلمون حكم الرجال في دماء المسلمين وفي إصلاح ذات بينهم أفضل أو في دم أرنب ثمنه ربع درهم وفي بضع امرأة قالوا بلى هذا أفضل قال أخرجتم من هذه قالوا نعم قال وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم عائشة فإن قلتم نسبيها فنستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم وإن قلتم ليست بأمنا فقد كفرتم فأنتم ترددون بين ضلالتين أخرجتم من هذه قالوا بلى قال وأما قولكم محا نفسه من إمرة المؤمنين فأنا آتيكم بمن ترضون إن نبي الله يوم الحديبية حين صالح أبا سفيان وسهيل بن عمرو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب - يا علي هذا ما صالح عليه محمد رسول الله فقال أبو سفيان وسهيل بن عمرو بن ما نعلم أنك رسول الله ولو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك قال رسول الله اللهم إنك تعلم إني رسولك يا علي اكتب هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وأبو سفيان وسهيل بن عمرو قال فرجع منهم ألفان وبقى بقيتهم فخرجوا فقتلوا أجمعون .