إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
381
الإعتصام
والثالث إنه إذا لم يرد به أهل الإجماع وأريد بعضهم فيلزم عليه استحسان العوام وهو باطل بإجماع لا يقال إن المراد استحسان أهل الاجتهاد لأنا نقول هذا ترك للظاهر فيبطل الاستدلال ثم إنه لا فائدة في اشتراط الاجتهاد لأن المستحسن بالفرض لا ينحصر في الأدلة فأي حاجة إلى اشتراط الاجتهاد فإن قيل إنما يشترط حذرا من مخالفة الأدلة فإن العامي لا يعرفها قيل بل المراد استحسان ينشأ عن الأدلة بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم قصروا أحكامهم على اتباع الأدلة وفهم مقاصد الشرع فالحاصل أن تعلق المبتدعة بمثل هذه الأمور تعلق بما لا يغنيهم ولا ينفعهم البتة لكن ربما يتعلقون في آحاد بدعتهم بآحاد شبه ستذكر في مواضعها إن شاء الله ومنها ما قد مضى . فصل فإن قيل أفليس في الأحاديث ما يدل على الرجوع إلى ما يقع في القلب ويجرى في النفس وإن لم يكن ثم دليل صريح على حكم من أحكام الشرع ولا غير صريح فقد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة وخرج مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليه وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله ما الإيمان قال إذا سرتك حسناتك وساءتك سيئاتك فأنت مؤمن قال يا رسول الله فما الإثم قال إذا حاك شيء في صدرك فدعه وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دع ما يريبك إلى مالا يريبك وعن وابصة رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال يا وابصة استفت قلبك واستفت نفسك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك وخرج البغوي في معجمه عن عبد الرحمن بن معاوية أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يحل لي مما يحرم على ؟