إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

382

الإعتصام

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه ثلاث مرات كل ذلك يسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أين السائل فقال أنا ذا يا رسول الله فقال - ونقر بأصبعه - ما أنكر قلبك فدعه وعن عبد الله قال الإثم حواز القلوب فما حاك من شيء في قلبك فدعه وكل شيء فيه نظرة فإن للشيطان فيه مطمعا وقال أيضا الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن الخير طمأنينة وان الشر ريبة فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وقال شريح دع ما يريبك إلى مالا يريبك فوالله ما وجدت فقد شيء تركته ابتغاء وجه الله فهذه ظهر من معناها الرجوع في جملة من الأحكام الشرعية إلى ما يقع بالقلب ويهجس بالنفس ويعرض بالخاطر وأنه إذا اطمأنت النفس إليه في فالإقدام عليه صحيح وإذا توقفت أو ارتابت فالإقدام عليه محظور وهو عين ما وقع إنكاره من الرجوع إلى الاستحسان الذي يقع بالقلب ويميل إليه الخاطر وإن لم يكن ثم دليل شرعي فإنه لو كان هنالك دليل شرعي أو كان هذا التقرير مقيدا بالأدلة الشرعية لم يحل به على ما في النفوس ولا على ما يقع بالقلوب مع أنه عندكم عبث وغير مفيد كمن يحيل بالأحكام الشرعية على الأمور الوفاقية أو الأفعال التي لا ارتباط بينها وبين شرعية الأحكام فدل ذلك على أن لاستحسان العقول وميل النفوس أثرا في شرعية الأحكام وهو المطلوب والجواب أن هذه الأحاديث وما كان في معناه قد زعم الطبري في تهذيب الآثار أن جماعة من السلف قالوا بتصحيحها والعمل بما دل عليه ظاهرها وأتى بالآثار المتقدمة عن عمر وابن مسعود وغيرهما ثم ذكر عن آخرين القول بتوهينها وتضعيفها وإحالة معانيها وكلامه وترتيبه بالنسبة إلى ما نحن فيه لائق أن يؤتى به على وجهه فأتيت به على تحرى معناه دون لفظه لطوله فحكى ة عن جماعة أنهم قالوا لا شيء من أمر الدين إلا وقد بينه الله تعالى بنص عليه أو بمعناه فإن كان حلالا فعلى العامل به إذا كان عالما تحليله أو حراما فعليه تحريمه أو مكروها غير حرام فعليه اعتقاد التحليل أو الترك تنزيها .