إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
380
الإعتصام
من السنة أو عن الدين جملة . ولولا الإطالة لأتيت بكلامه فطالعه في كتابه فضائح الباطنية وأما الحد الثاني فقد رد بأنه لو فتح هذا الباب لبطلت الحجج وادعى كل من شاء ما شاء واكتفى بمجرد القول فألجأ الخصم إلى الإبطال وهذا يجر فسادا لا خفاء له وإن سلم فذلك الدليل إن كان فاسدا فلا عبرة به وإن كان صحيحا فهو راجع إلى الأدلة الشرعية فلا ضرر فيه وأما الدليل الأول فلا متعلق به فإن أحسن الاتباع إلينا اتباع الأدلة الشرعية وخصوصا القرآن فإن الله تعالى يقول « الله نزل أحسن الحديث » كتابا متشابها الآية وجاء في صحيح الحديث - خرجه مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته أما بعد فأحسن الحديث كتاب الله فيفتقر أصحاب الدليل ان يبينوا أن ميل الطباع أو أهواء النفوس مما أنزل إلينا فضلا عن أن يقول من أحسنه وقوله تعالى « الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه » الآية يحتاج إلى بيان أن ميل النفوس يسمى قولا وحينئذ ينظر إلى كونه أحسن القول كما تقدم وهذا كله فاسد ثم إن نعارض هذا الاستحسان بأن عقولنا تميل إلى إبطاله وأنه ليس بحجة وإنما الحجة الأدلة الشرعية المتلقاة من الشرع وأيضا فيلزم عليه استحسان العوام ومن ليس من أهل النظر إذا فرض أن الحكم يتبع مجرد ميل النفوس وهوى الطباع وذلك محال للعلم بان ذلك مضاد للشريعة فضلا عن أن يكون من أدلتها واما الدليل الثاني فلا حجة فيه من أوجه أحدها أن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن والأمة لا تجتمع على باطل فاجتماعهم على حسن شيء يدل على حسنه شرعا لأن الإجماع يتضمن دليلا شرعيا فالحديث دليل عليكم لا لكم والثاني أنه خبر واحد في مسألة قطعية فلا يسمع .