إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
279
الإعتصام
فصل ومن البدع الإضافية التي تقرب من الحقيقية أن يكون أصل العبادة مشروعا إلا أنه تخرج عن أصل شرعيتها بغير دليل توهما أنها باقية على أصلها تحت مقتضى الدليل وذلك بان يقيد إطلاقها بالرأي أو يطلق تقييدها وبالجملة فتخرج عن حدها الذي حد لها ومثال ذلك أن يقال إن الصوم في الجملة مندوب إليه لم يخصه الشارع بوقت دون وقت ولا حد فيه زمانا ما عدا ما نهى عن صيامه على الخصوص كالعيدين وندب إليه على الخصوص كعرفة وعاشوراء بقول فإذا خص منه يوما من الجمعة بعينه أو أياما من الشهر بأعيانها - لا من جهة ما عينه الشاعر - فإن ذلك ظاهر بأنه من جهة اختيار المكلف كيوم الأربعاء مثلا في الجمعة والسابع والثامن في الشهر وما أشبه ذلك بحيث لا يقصد بذلك وجها بعينه مما لا ينثني عنه فإذا قيل له لم خصصت تلك الأيام دون غيرها لم يكن له بذلك حجة غير التصميم أو يقول إن الشيخ الفلاني مات فيه أو ما أشبه ذلك فلا شك أنه رأى محض بغير دليل ضاهى به تخصيص الشاعر أيامها بأعيانها دون غيرها فصار التخصيص من المكلف بدعة إذ هي تشريع بغير مستند ومن ذلك تخصيص الأيام الفاضلة بأنواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصا كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات أو بصدقة كذا وكذا أو الليلة الفلانية بقيام كذا وكذا ركعة أو بختم القرآن فيها أو ما أشبه ذلك فإن ذلك التخصيص والعمل به إذا لم يكن بحكم الوفاق أو بقصد يقصد مثله أهل العقل والفراغ والنشاط كان تشريعا زائدا ولا حجة له في أن يقول إن هذا الزمان ثبت فضله على غيره فيحسن فيه إيقاع العبادات لأنا نقول هذا الحسن هل ثبت له أصل أم لا فإن ثبت فمسئلتنا كما ثبت الفضل في قيام ليالي رمضان وصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصيام الاثنين والخميس فإن لم يثبت فما مستندك فيه والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا شرع يستند إليه فلم يبق إلا أنه ابتداع في التخصيص كإحداث الخطب وتحرى ختم القرآن في بعض ليالي رمضان .