إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
375
الإعتصام
بطعامه وإن كان لا ينضبط مقدار أكله ليسار أمره وخفة خطبه وعدم المشاحة وفرق بين تطرق يسير الغرر إلى الأجل فأجازه وبين تطرقه للثمن فمنعه فقال يجوز للانسان أن يشترى سلعة إلى الحصاد أو إلى الجذاذ وإن كان اليوم بعينه لا ينضبط ولو باع سلعة بدرهم أو ما يقاربه لم يجز والسبب في التفرقة المضايقة في تعيين الأثمان وتقديرها ليست في العرف ولا مضايقة في الأجل إذ قد يسامح البائع في التقاضي الأيام ولا يسامح في مقدار الثمن على حال ويعضده ما روى عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسام أمر بشراء الإبل إلى خروج المصدق وذلك لا يضبط يومه ولا يعين ساعته ولكنه على التقريب والتسهيل فتأملوا كيف وجه الاستثناء من الأصول الثابتة بالحرج والمشقة وأين هذا من زعم الزاعم أنه استحسان العقل بحسب العوائد فقط فتبين لك بون ما بين المنزلتين العاشر أنهم قالوا إن من جملة أنواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء وهو أصل في مذهب مالك ينبني عليه مسائل كثيرة منها أن الماء اليسير إذا حلت في النجاسة اليسيرة ولم تغير أحد أوصافه أنه لا يتوضأ به بل يتيمم ويتركه فإن توضأ به وصلى أعاد دام في الوقت ولم يعد بعد الوقت وإنما قال يعيد في الوقت مراعاة لقول من يقول إنه طاهر مطهر ويروى جواز الوضوء به ابتداء وكان قياس هذا القول أن يعيد أبدا إذ لم يتوضأ إلا بماء يصح له تركه والانتقال عنه إلى التيمم ومنها قولهم في النكاح الفاسد الذي يجب فسخه إن لم يتفق على فساده فيفسخ بطلاق ويكون فيه الميراث ويلزم فيه الطلاق على حده في النكاح الصحيح فإن اتفق العلماء على فساده فسخ بغير طلاق ولا يكون فيه ميراث ولا يلزم فيه طلاق ومنها مسألة من نسي تكبيرة الإحرام وكبر للركوع وكان مع الإمام أن يتمادى لقول من قال إن ذلك يجزئه فإذا سلم الإمام أعاد هذا المأموم وهذا المعنى كثير جدا في المذهب ووجهه أنه راعى دليل المخالف في بعض الأحوال لأنه ترجح عنده ولم يترجح عنده في بعضها فلم يراعه .