إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
376
الإعتصام
ولقد كتبت في مسألة مراعاة الخلاف إلى بلاد المغرب وإلى بلاد إفريقية لإشكال عرض فيها من وجهين أحدهما مما يخص هذا الموضع على فرض صحتها وهو ما أصلها من الشريعة وعلام تبني من قواعد أصول الفقه فإن الذي يظهر الآن أن الدليل هو المتبع فحيثما صار صير إليه ومتى رجح للمجتهد أحد الدليلين على الآخر - ولو بأدنى وجوه الترجيح - وجب التعويل عليه وإلغاء ما سواه على ما هو مقرر في الأصول فإذا رجوعه - أعني المجتهد - إلى قول الغير إعمال لدليله المرجوح عنده وإهمال للدليل الراجح عنده الواجب عليه اتباعه وذلك على خلاف القواعد فأجابني بعضهم بأجوبة منها الأقرب والأبعد إلا أني راجعت بعضهم بالبحث وهو أخي ومفيدي أبو العباس ابن القباب رحمة الله عليه فكتب إلى بما نصه وتضمن الكتاب المذكور عودة السؤال في مسألة مراعاة الخلاف وقلتم إن رجحان إحدى الأمارتين على الأخرى أن تقديمها على الأخرى اقتضى ذلك عدم المرجوحة مطلقا واستشنعتم أن يقول المفتى هذا لا يجوز ابتداء وبعد الوقوع يقول بجوازه لأنه يصير الممنوع إذا فعل جائزا وقلتم إنه إنما يتصور الجمع في هذا النحو في منع التنزيه لا منع التحريم - إلى غير ذلك مما أوردتم في المسألة وكلها إيرادات شديدة صادرة عن قريحة قياسية منكرة لطريقة الاستحسان وإلى هذه الطريقة ميل فحول من الأئمة والنظار حتى قال الإمام أو عبد الله الشافعي من استحسن فقد شرع ولقد ضاقت العبارة عن معنى أصل الاستحسان - كما في علمكم - حتى قالوا أصح عبارة فيه أنه معنى ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه فإذا كان هذا أصله الذي ترجع فروعه إليه فكيف ما يبني عليه فلا بد أن تكون العبارة عنها أضيق ولقد كنت أقول بمثل ما قال هؤلاء الأعلام في طرح الاستحسان وما بنى عليه لولا أنه اعتضد وتقوى لوجدانه كثيرا في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة وجمهورهم مع عدم النكير فتقوى ذلك عندي غاية وسكنت إليه النفس وانشرح إليه الصدر ووثق به القلب للأمر باتباعهم والاقتداء بهم رضي الله عنهم فمن ذلك المرأة يتزوجها رجلان ولا يعلم الآخر بتقدم نكاح غيره إلا بعد البناء فأبانها عليه بذلك عمر ومعاوية والحسن رضي الله عنهم وكل ما أوردتم في قضية السؤال