إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

374

الإعتصام

القياس - ثم حكى عن مالك ما تقدم ووجه ذلك ابن رشد بأن الأصل من وطئ أمته فعزل عنها وأتت بولد لحق به وإن كان له منكرا وجب على قياس ذلك إذا كانت بين رجلين فوطئاها جميعا في طهر واحد وعزل أحدهما عنها فأنكر الولد وادعائه الآخر الذي لم يعزل عنها أن يكون الحكم في ذلك بمنزلة ما إذا كان جميعا يعزلان أو ينزلان والاستحسان - كما قال - إن يلحق الولد بالذي ادعاه وأقر أنه كان ينزل وتبرأ منه الذي أنكره وادعى أنه كان يعزل لان الولد يكون مع الإنزال غالبا ولا يكون مع العزل إلا نادرا فيغلب على الظن أن الولد إنما هو للذي ادعاه وكان ينزل لا الذي أنكره وهو يعزل والحكم بغلبة الظن أصل في الأحكام وله في هذا الحكم تأثير فوجب أن يصار إليه استحسانا - كما قال اصبغ - وهو ظاهر فيما نحن فيه والتاسع ما تقدم أولا من أن الأمة استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل والأصل في هذا المنع إلا أنهم أجازوا - لا كما قال المحتجون على البدع بل لأمر آخر هو من هذا القبيل الذي ليس بخارج عن الأدلة فأما تقدير العوض فالعرف هو الذي قدره فلا حاجة إلى التقدير وأما مدة اللبث وقدر الماء المستعمل فإن لم يكن ذلك مقدرا بالعرف أيضا فإنه يسقط للضرورة إليه وذلك لقاعدة فقهية وهي أن نفى جميع الغرر في العقود لا يقدر عليه وهو يضيق أبواب المعاملات وهو تحسيم أبواب المفاوضات ونفى الضرر إنما يطلب تكميلا ورفعا لما عسى أن يقع من نزاع فهو من الأمور المكملة والتكميلات إذا أفضى اعتبارها إلى أبطال المكملات سقطت جملة تحصيلا للمهم - حسبما تبين في الأصول - فوجب أن يسامح في بعض أنواع الغرر التي لا ينفك عنها إذ يشق طلب الانفكاك عنها فسومح المكلف بيسير الغرر لضيق الاحتراز مع تفاهة ما يحصل من الغرض ولم يسامح في كثيرة إذ ليس في محل الضرورة ولعظيم ما يترتب عليه من الخطر لكن الفرق بين القليل والكثير غير منصوص عليه في جميع الأمور وإنما نهى عن بعض أنواعه مما يعظم فيه الغرر فجعلت أصولا يقاس عليها غير القليل أصلا في عدم الاعتبار وفي الجواز وصار الكثير في المنع ودار في الأصلين فروع تتجاذب العلماء النظر فيها فإذا قل الغرر وسهل الأمر وقل النزاع ومست الحاجة إلى المسامحة فلا بد من القول بها ومن هذا القبيل مسألة التقدير في ماء الحمام ومدة اللبث قال العلماء ولقد بالغ مالك في هذا الباب وأمعن فيه فجوز أن يستأجر الأجير