تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
72
الإمامة الإلهية
والطاعة طوعانية وكون العبد طيعاً مطاوعاً . فإذا أمر الباري تعالى بهيئة معينة في العبادة فطاعة ذلك الأمر هو العبادة التوحيدية ، وإن كان لهيئة العبادة المأمور بها علاقة وإضافة إلى وسيلة وواسطة معيّنة ، فقوله تعالى : ( فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) ( 1 ) . إنما هو جعل إلهي للواسطة والوسيلة وهي الكعبة ، وهذا لا يعني أن الله تعالى يأمر بعبادة الكعبة والسجود والخضوع لها ، بل إنما السجود والخضوع له تبارك وتعالى ، وباب التوجّه إليه عزّ وجلّ هي الكعبة ، فهي وجه الله عزّ وجلّ ، حيث أطلق الباري على الكعبة والمسجد الحرام بأنه وجه الله ; لأنه تعالى قال : ( وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) والوجوه إنما يقابلها وجه يكون واسطة بين العبد والمعبود ، ثم بعد ذلك يُعقّب الله عزّ وجلّ بأنني عندما أقول توجّهوا إلى الكعبة واجعلوها قبلة ووجهاً لا يعني انحصار الوجه الإلهي بالكعبة ، بل ( وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ( 2 ) ، وإنما الوجه الأساس الذي جعل في التوجّه إلى الله عزّ وجلّ في الصلاة هو الكعبة الشريفة . فإذا كانت الكعبة تستحقّ أن تكون وجهاً لله تعالى ، فكيف لا يكون سيّد الرسل ( صلى الله عليه وآله ) وجهاً من وجوه الله عزّ وجلّ ، بل أعظم الوجوه لله تعالى ؟ ! مع أن الكعبة المشرّفة عبارة عن أحجار .
--> ( 1 ) البقرة : 144 . ( 2 ) البقرة : 115 .