تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
73
الإمامة الإلهية
نعم المجسّمة يقولون إن وجه الله تعالى هو العضو الجسماني منه ، وهو قول باطل بالضرورة ; إذ لا وجه ولا يد ولا رجل لله عزّ وجلّ بمعنى أنه عين ذاته ، نعم يده من مخلوقاته بمعنى القدرة والتصرّف ، ووجهه بمعنى التوجّه إليه تعالى بآياته ، التي هي علامات ودلالات مخلوقة لله تعالى لابدّ من الاستدلال بها على ذي الآية . وحينئذ فالمدار على وجود الأمر ، وهو الذي يخصّص الخضوع بكونه لله تعالى لا لغيره وإن أضيف إلى الواسطة ، إذ ليست هي إضافة خضوع وعبادة ، بل إضافة وسيلة وتوجّه بحسب ما هو الأمر الإلهي ، والأمر هو مقام الآمرية والمولوية لله عزّ وجلّ ، وإعمال سلطنة على العبد ، وانقهار العبد واستسلامه لإرادة مولاه يُعدّ عبادة لمولاه لا لغيره ، فمع وجود الأمر لا يعقل أن تكون العبادة لغير الله ، لأن العبادة التي هي الطاعة لغير الله لا يتحقّق معناها مع وجود الأمر من الله تعالى ، ومع عدم وجود الأمر لا يكون الإتيان بالفعل طاعة وعبادة لله وإن حذفت الوسائط ، بل يكون شركاً وطاعة لهوى النفس وتكبّراً واستكبار على آيات الله تعالى وحججه . والحاصل : إن المدار في العبادة ليس على هيئة الأفعال والطقوس فحسب ، كما تسالم على ذلك علماء المسلمين من فقهاء ومحدثين ومتكلّمين ومفسّرين ، فإن اللاّعب الرياضي قد يتخذ هيئة خاصة كالسجود والركوع وغيرهما ، ولكن قصده الرياضة من شدّ عضلات الظهر أو الركبتين أو غيرها ، وكذا دفع الخمس أو الزكاة بقصد الرشوة أو السمعة والرياء ، فإن ذلك كلّه ليس من العبادة ، وإن كانت هيئته هيئة عبادية ، وليس ذلك إلاّ لكونه خارجاً عن إطار