تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
6
الإمامة الإلهية
وَهُمْ يَعْلَمُونَ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَلِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) ( 1 ) . فإن القبلة ليست إلاّ وسيلة للتوجه بها إليه تعالى ، ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ) ( 2 ) . ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَآتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ) ( 3 ) . فالقبلة ليست هي المعبود وإنما هي وجهة يتوجّه بها إليه تعالى ، ومن ذلك صار آدم صفيّ الله قبلة للملائكة وسجودهم لله تعالى في قوله تعالى : ( وَإِذ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) ( 4 ) ومن ذلك صارت بيوت موسى كليم الله تعالى قبلة لبني إسرائيل في صلاتهم لله تعالى ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاة وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 5 ) ومن ذلك قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) ( 6 ) ، ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ
--> ( 1 ) البقرة : 142 - 148 . ( 2 ) البقرة : 177 . ( 3 ) البقرة : 189 . ( 4 ) البقرة : 34 . ( 5 ) يونس : 87 . ( 6 ) يوسف : 4 .