تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

207

الإمامة الإلهية

لبلوغهم إلى المقامات العالية من النبوّة والرسالة والخلّة والإمامة وغيرها ، مع أن النبيّ وأهل بيته متأخرين عنهم من حيث الزمان في النشأة الأرضية ، هو ما دلّت عليه جملة من الآيات والروايات من أن الله تعالى أنبأ آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء والرسل بالأحوال والحوادث التي تجري على خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، من المحن والمصائب والابتلاءات والامتحانات والشدائد وكيفية ثباتهم ( عليهم السلام ) فيها وصبرهم ورضاهم وتسليمهم بقضاء الله وقدره وتنمّرهم في ذات الله ، وأطلعهم على الكمالات والمقامات الرفيعة التي يكونون عليها ، مع عظيم ابتلائهم بتلك الشدائد . وهذا ما يوجب تربية روحية عالية لهم ليتحلّوا بالكمالات عند مواجهتهم للشدائد والفتن والمحن وبالتالي نيل المقامات التي حظوا بها عند الله تعالى . وكان فيما أوحى الله عزّ وجلّ لهم عن أحوال النبيّ وأهل بيته بأنماط متعدّدة من الوحي ، أي من الوحي الصوري نظير الرؤيا أو الوحي بالإلهام والمعنى وغيرها من أنماط الوحي . فكانت سيرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) تمثالاً منصوباً وشعاراً مرفوعاً لهم يحتذون ويقتدون به ، ماثل أمام أعينهم طيلة مسيرة أيام نبوّتهم ورسالتهم . وهذا أحد معاني اقتداء الأنبياء والمرسلين بالنبيّ وأهل بيته . أما الآيات التي تشير إلى هذا المعنى فهي عديدة نشير إلى جانب منها : 1 - ما تقدّم من قوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ) ( 1 ) فإنها دالّة

--> ( 1 ) آل عمران : 81 .