تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

153

الإمامة الإلهية

الواسطة والوسيلة بين العبد وبين ربّه في مقام التوجّه إليه تعالى لا يخرج عن أحد فروض ثلاثة كلّها باطلة : الأول : فرض المجابهة والمواجهة المباشرة لله تعالى حين التوجّه إليه في الدعاء والعبادة ، وبطلان هذا الفرض واضح ، إذ يلزم منه التشبيه للذات الإلهية ، وقد ثبت بطلانه في الأبحاث العقائدية ; لتنافيه مع الصفات الكمالية اللاّمتناهية لواجب الوجود . بيان الملازمة : إن مجابهة ومواجهة البشر العاديين المباشرة للذات الإلهية المقدّسة إما أن تكون حسّية جسمانية أو نفسانية روحية أو عقلية ، وهذه الأقسام الثلاثة من المجابهة المباشرة هي التشبيه الباطل بعينه ، وذلك لأن الارتباط المواجهة الجسمية إنما تفرض مع ما هو جسم ، لقانون التضايف بين المتجابهين ، وهكذا التوجّه المواجهة الروحية والقلبية لما هو روح والمواجهة العقلية لما هو عقل أيضاً ، فكلّ هذه الأقسام المفروضة للمواجهة المباشرة لله تعالى لم تخرج عن دائرة التشبيه للذات المقدّسة بكونها جسماً أو روحاً أو عقلاً ، وهو الشرك بعينه ، لكونه موجباً لسلب واجب الوجود عن واجبيّته وكماله المطلق اللاّ متناهي ، ووصفه بصفات المخلوق المحدود بحدود الإمكان والماهية والفقدان والاحتياج والافتقار . وحاصل هذا الفرض هو مواجهة البشر العاديين المباشرة لله تعالى ، وهو فرض التشبيه الباطل بكلّ مراتبه .